تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
في مثل ( كل رجل و ( كل رجل عالم ) قد استعملت في العموم ( 1 ) وان كان أفراد أحدهما ( 2 ) بالإضافة إلى الاخر بل في نفسها ( 3 ) في غاية القلة . وأما ( 4 ) في المنفصل ، فلان إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم
شرح
( 1 ) الذي هو معناه الحقيقي ، فلفظ ( كل ) ونحوه من أدوات العموم لم يستعمل في غير معناه الموضوع له حتى يلزم المجاز وتعدده ، فلا فرق في استعمال مثل لفظ ( كل ) في العموم بين ( كل رجل وبين ( كل رجل عالم ) . نعم الفرق بينهما انما هو في قلة أفراد الثاني ، لتقيد الرجل بالعالم ، وكثرة أفراد الأول ، لاطلاق الرجل وعدم تقيده بقيد . ( 2 ) وهو : كل رجل عالم ، والمراد ب ( الاخر ) كل رجل . ( 3 ) لان أفراد طبيعة العالم في نفسها - ومع الغض عن إضافتها إلى أفراد طبيعة الرجل في غاية القلة ، ومع ذلك يستعمل لفظ ( كل ) الداخل على الرجل العالم في العموم الذي هو معناه الحقيقي . ( 4 ) معطوف على ( اما ) في قوله : ( اما في التخصيص بالمتصل ) يعني : وأما عدم لزوم المجاز في التخصيص بالمخصص المنفصل ، فلان الإرادة على قسمين : استعمالية وجدية ، والعبرة في الحقيقة والمجاز انما هي بالإرادة الاستعمالية التي هي إفناء اللفظ في المعنى ، دون الإرادة الجدية الباعثة على تشريع الاحكام . وعليه ، فلا مانع من استعمال اللفظ في معناه الموضوع له من دون إرادته الجدية ، بل لنكتة اقتضت هذا الاستعمال ، ويمكن أن تكون تلك النكتة جعل العموم ضابطا ليرجع إليه في مقام الشك في خروج بعض أفراده بالمخصص ، وحينئذ فإذا استعمل العام في العموم ، ففيما كان الخاص مانعا عن حجية ظهور العام فيه سقط العام عن الحجية بالنسبة إلى هذا المقدار
منتهى الدراية — صفحة 484 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج