لما أريد منها يقينا ، لا استيعاب [ 1 ] ما يصلح انطباقها ( 1 ) عليه من
أفرادها ( 2 ) وهذا ( 3 ) لا ينافي كون دلالتها ( 4 ) عليه عقلية ، فإنها ( 5 )
بالإضافة إلى أفراد
شرح
لا يقتضي عموم النفي لجميع أفرادها ، وانما يقتضي عمومه لما أريد
منها يقينا وهو البعض ، لان المهملة - كما ثبت في محله - في قوة
الجزئية .
( 1 ) هذا الضمير وضميري ( فسلبها ، منها ) راجعة إلى النكرة ، يعني :
ولا يقتضي استيعاب ما يصلح انطباق النكرة عليه على تقدير أخذها
مطلقة .
( 2 ) الضمير راجع إلى النكرة ، وقوله : ( من أفرادها ) بيان ل ( ما )
الموصول ، وضمير ( عليه ) راجع إلى الموصول في قوله : ( ما يصلح ) .
( 3 ) يعني : استيعاب السلب لخصوص ما أريد منها يقينا لا ينافي كون
دلالة النكرة في حيز النفي أو النهي على العموم والاستيعاب عقلية .
وهذا إشارة إلى توهم ، وهو : أن إفادة النكرة في سياق النفي أو النهي
للعموم عقلية ، وهو ينافي استيعاب السلب لخصوص ما يراد منها ،
لا غيره من سائر الافراد ، إذ الدلالة العقلية تقتضي عموم السلب لجميع
أفراد الطبيعة ، لا خصوص ما أريد منها .
( 4 ) أي : دلالة النكرة على العموم ، فضمير ( عليه ) راجع إلى العموم .
( 5 ) أي : فان الدلالة . وهذا إشارة إلى دفع المنافاة المزبورة ، وحاصله :
أن الدلالة العقلية على العموم انما هي بالإضافة إلى ما يراد من النكرة ،
فان أريد بها النكرة المرسلة كان المسلوب عموم أفراد الطبيعة
المطلقة ، وان أريد بها النكرة المقيدة بقيد كان المسلوب خصوص
أفراد الطبيعة المقيدة به ، دون جميع الافراد التي تصلح الطبيعة
المطلقة للانطباق عليها .
هامش
[ 1 ] حق العبارة أن تكون هكذا : ( ولا يقتضي استيعاب ما تصلح
لانطباقها عليه من أفرادها ) وفاعل ( تصلح ) ضمير راجع إلى النكرة كما
أوضحناه .