تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
هامش
وللخصوص كثير الفائدة كي يتعين الوضع له ، دون العموم . لكنه لا يخلو من الغموض ، لان إرادة العموم لا تنافي تيقن إرادة الخصوص ، لما مر في التوضيح من أن الخصوص متيقن الإرادة ، اما لاستعمال اللفظ فيه ، واما لكونه بعض العموم ، فيكون مرادا في ضمنه . فالأولى أن يوجه عدم كون تيقن إرادة الخصوص مقتضيا لاختصاص الوضع به ، بأن التيقن المزبور ان كان لأجل استعمال اللفظ في الخصوص ، فلا يدل على وضعه له ، وعلى كونه معنى حقيقيا له ، لان الاستعمال أعم من الحقيقة . وان كان لأجل كونه بعض العام ، وأن الدلالة عليه تكون تضمنية ، فعدم كشف تيقنه عن الوضع أوضح من سابقه ، لان اللفظ حينئذ قد استعمل في العموم ، وليس الخصوص مستعملا فيه حتى يمكن أن يقال : ( ان الأصل في الاستعمال الحقيقة ) وان كان فيه ما لا يخفى من أنه أعم من الحقيقة كما ثبت في محله . وبالجملة ، فلا ملازمة بين تيقن إرادة الخصوص ، وبين وضع اللفظ له ، فالاستدلال بهذا التيقن على الوضع للخصوص غير سديد . هذا كله مضافا إلى إمكان المناقشة في أصل التيقن المزبور بدعوى التضاد بين العموم والخصوص ، وأنهما خصوصيتان متضادتان ، وأن العموم ليس أمرا عدميا حتى تصح دعوى تيقن الخصوص ، ونفي العموم بالأصل ، فتيقن الخصوص غير معلوم ، لاحتياجه إلى اللحاظ ، وكذا العموم ، فيعلم إجمالا بوضع اللفظ للعموم أو الخصوص ، ولا معين لأحدهما ، فتأمل جيدا .
منتهى الدراية — صفحة 467 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج