تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
هامش
كون الطبيعة المدخولة للنفي هي المطلقة - لا المقيدة - الا بمقدمات الحكمة ، إذ بدونها يحتمل ورود النفي على كل من المطلق والمقيد . وأما الثاني وهو الدفع ، فحاصله : أن الظاهر من ورود النفي أو اللفظ المفيد للعموم على مفهوم هو كون ذلك المفهوم بنفسه موردا لأحدهما ، لا أنه جعل مشيرا إلى ما هو المورد . وعليه ، فقوله : ( أكرم كل عالم ) يقتضي استيعاب تمام الافراد ، كما يقتضي ورود النفي عليه نفي تمام الافراد . ومجرد إمكان كون المفهوم معرفا لفرد خاص منه ، كإرادة فرد خاص من مفهوم ( رجل في قوله : ( لا رجل في الدار ) وورود النفي عليه لا يوجب رفع اليد عن الظاهر ، وهو كون المفهوم بنفسه موردا للنفي . ودعوى أنه - بناء على هذا الظهور - لا حاجة إلى مقدمات الحكمة في الحكم الايجابي أيضا ، وذلك لان ظاهر القضية المتضمنة لتعلق الايجاب بالطبيعة تعلق الحكم بنفس الطبيعة السارية في كل فرد ، وهذا هو العموم ، فلا حاجة في فهمه من القضية الايجابية أيضا إلى مقدمات الحكمة ( غير مسموعة ) لان الطبيعة المهملة تصدق على فرد خاص حقيقة ، ودلالتها على سريان الحكم إلى تمام الافراد مما لا يقتضيه وضع اللفظ ، بل هي منوطة بمقدمات الحكمة ، فقوله : ( أكرم عالما ) لا يدل على وجوب إكرام جميع أفراد طبيعة العالم بالوضع ، فدلالته على ذلك محتاجة إلى مقدمات الحكمة . وهذا بخلاف النفي المتعلق بالطبيعة المهملة ، ضرورة أن نفيها يتوقف عقلا على انعدام جميع أفرادها ، إذ لو فرض صدق نفي الطبيعة مع وجود فرد منها لزم اجتماع النقيضين ، وهما وجود الطبيعة وعدمها .
منتهى الدراية — صفحة 463 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج