تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
في جواب السؤال عنه بما الحقيقية ، كيف ( 1 ) وكان المعنى المركوز منه في الأذهان أوضح مما عرف به ( 2 ) مفهوما ومصداقا ، ولذا ( 3 )
شرح
( 1 ) غرضه إثبات ما ادعاه من كون التعريفات المذكورة في كتب القوم لفظية . توضيحه : أنه كيف تكون تلك التعريفات حقيقية لا لفظية ، والحال أن المعنى المركوز من العام في الأذهان أوضح من تلك التعريفات ، وهذه الأوضحية تمنع عن كونها حقيقية ، إذ لو كانت حقيقية لزم كونها أجلى من المعرف - بالفتح - والامر هنا بالعكس ، فان المعرف - أعني ما في الذهن - أجلى من المعرف - بالكسر - أعني هذه التعريفات ، ولو لم يكن الامر بالعكس لم يكن للاشكال عليها طردا وعكسا مجال . وبالجملة : وضوح معنى العام ، وارتكازه في الأذهان يكشف عن عدم كون تلك التعريفات له حقيقة ، بل يدل على كونها لفظية ، إذ لا يعتبر في التعريف اللفظي ما يعتبر في الحقيقي من الاجلائية ، بل يجوز مطلقا وان كان بأخفى ، كما في تلك التعريفات ، إذ المفروض إخفائيتها من معنى العام المركوز في الأذهان ، فلا بد أن تكون لفظية ، إذ لا مانع من كونها أخفى من المعرف ، أو مساويا له في الخفاء والظهور . ( 2 ) الضمير راجع إلى ( ما ) في قوله : ( مما ) ، والمراد به التعريفات المذكورة في كتب القوم ، يعني : أن المعنى المركوز في الأذهان أوضح من التعريفات التي عرف العام بها من حيث المفهوم - كالاستيعاب - ، والمصداق كألفاظ ( الكل ) و ( الجميع ) و ( القاطبة ) . ( 3 ) أي : ولأجل كون معنى العام المركوز في الأذهان أوضح من تعريفات القوم له . وغرضه من هذه العبارة : إثبات كون معنى العموم واضحا قبل التعريف وعدم توقف العلم به على تعريفاتهم له . توضيحه : أنهم جعلوا صدق ذلك المعنى