في جواب السؤال عنه بما الحقيقية ، كيف ( 1 ) وكان المعنى المركوز
منه في الأذهان أوضح مما عرف به ( 2 ) مفهوما ومصداقا ، ولذا ( 3 )
شرح
( 1 ) غرضه إثبات ما ادعاه من كون التعريفات المذكورة في كتب القوم
لفظية . توضيحه : أنه كيف تكون تلك التعريفات حقيقية لا لفظية ،
والحال أن المعنى المركوز من العام في الأذهان أوضح من تلك
التعريفات ، وهذه الأوضحية تمنع عن كونها حقيقية ، إذ لو كانت
حقيقية
لزم كونها أجلى من المعرف - بالفتح - والامر هنا بالعكس ، فان
المعرف - أعني ما في الذهن - أجلى من المعرف - بالكسر - أعني
هذه التعريفات ، ولو لم يكن الامر بالعكس لم يكن للاشكال عليها
طردا وعكسا مجال .
وبالجملة : وضوح معنى العام ، وارتكازه في الأذهان يكشف عن عدم
كون تلك التعريفات له حقيقة ، بل يدل على كونها لفظية ، إذ لا
يعتبر في التعريف اللفظي ما يعتبر في الحقيقي من الاجلائية ، بل يجوز
مطلقا وان كان بأخفى ، كما في تلك التعريفات ، إذ المفروض
إخفائيتها من معنى العام المركوز في الأذهان ، فلا بد أن تكون لفظية ،
إذ لا مانع من كونها أخفى من المعرف ، أو مساويا له في الخفاء
والظهور .
( 2 ) الضمير راجع إلى ( ما ) في قوله : ( مما ) ، والمراد به التعريفات
المذكورة في كتب القوم ، يعني : أن المعنى المركوز في الأذهان أوضح
من التعريفات التي عرف العام بها من حيث المفهوم - كالاستيعاب - ،
والمصداق كألفاظ ( الكل ) و ( الجميع ) و ( القاطبة ) .
( 3 ) أي : ولأجل كون معنى العام المركوز في الأذهان أوضح من
تعريفات القوم له . وغرضه من هذه العبارة : إثبات كون معنى العموم
واضحا قبل التعريف وعدم توقف العلم به على تعريفاتهم له .
توضيحه : أنهم جعلوا صدق ذلك المعنى