تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فلا مجال حينئذ ( 1 ) لملاحظة مرجحات الروايات أصلا ( 2 ) بل لا بد من ملاحظة مرجحات المقتضيات المتزاحمات كما يأتي الإشارة إليها ( 3 ) . نعم ( 4 ) لو كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلي [ 1 ] لوقع بينهما التعارض
شرح
المناط في كلا العنوانين . والوجه في ذلك : أن مقتضى حجية الروايتين معا حكايتهما عن وجود المناط في كليهما ، لكشف الحكمين اللذين هما مدلولا الروايتين المعتبرتين عن مناطين ، فيقع التزاحم بينهما لا محالة بناء على الامتناع . ( 1 ) أي : حين احتمال وجود المناط في كلا المتعلقين . وذلك لاختصاص أدلة مرجحات الروايات بباب التعارض ، وعدم شمولها لباب التزاحم . ( 2 ) يعني : لا المرجحات السندية ولا الدلالية ، بل لا بد من إعمال مرجحات باب التزاحم الراجعة إلى الترجيح الملاكي . ( 3 ) في الامر الآتي . ( 4 ) استدراك على ما ذكره من إعمال مرجحات التزاحم ، وحاصله : أنه قد يعامل مع المتزاحمين معاملة التعارض ، وهو فيما إذا كانت الروايتان ظاهرتين في الحكم الفعلي مطلقا حتى في حال الاجتماع ، فإنه بناء على الامتناع يمتنع فعلية الحكمين على طبق مناطيهما ، فلا بد من فعلية أحدهما في مورد الاجتماع
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن أدلة الأحكام الشرعية لا تدل إلا على ثبوت الاحكام لموضوعاتها ، وفعليتها منوطة بوجود موضوعاتها خارجا ، كما هو شأن القضايا الحقيقة التي منها القضايا الشرعية ، فان مثل قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) لا يدل على فعلية وجوب الحج على المستطيع أصلا ، لإناطتها بوجود المستطيع خارجا ، ومن المعلوم عدم دلالته على فعلية الموضوع ، ولا فعلية الحكم ، فتكفل الدليل للحكم الفعلي مجرد فرض لا وجود له خارجا الا في القضايا الخارجية .