فلا مجال حينئذ ( 1 ) لملاحظة مرجحات الروايات أصلا ( 2 ) بل لا بد
من ملاحظة مرجحات المقتضيات المتزاحمات كما يأتي الإشارة إليها
( 3 ) .
نعم ( 4 ) لو كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلي [ 1 ] لوقع بينهما التعارض
شرح
المناط في كلا العنوانين . والوجه في ذلك : أن مقتضى حجية الروايتين
معا حكايتهما عن وجود المناط في كليهما ، لكشف الحكمين اللذين
هما مدلولا الروايتين المعتبرتين عن مناطين ، فيقع التزاحم بينهما لا
محالة بناء على الامتناع .
( 1 ) أي : حين احتمال وجود المناط في كلا المتعلقين . وذلك
لاختصاص أدلة مرجحات الروايات بباب التعارض ، وعدم شمولها
لباب
التزاحم .
( 2 ) يعني : لا المرجحات السندية ولا الدلالية ، بل لا بد من إعمال
مرجحات باب التزاحم الراجعة إلى الترجيح الملاكي .
( 3 ) في الامر الآتي .
( 4 ) استدراك على ما ذكره من إعمال مرجحات التزاحم ، وحاصله :
أنه قد يعامل مع المتزاحمين معاملة التعارض ، وهو فيما إذا كانت
الروايتان ظاهرتين في الحكم الفعلي مطلقا حتى في حال الاجتماع ،
فإنه بناء على الامتناع يمتنع فعلية الحكمين على طبق مناطيهما ، فلا
بد من فعلية أحدهما في مورد الاجتماع
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن أدلة الأحكام الشرعية لا تدل إلا على ثبوت الاحكام
لموضوعاتها ، وفعليتها منوطة بوجود موضوعاتها خارجا ، كما هو
شأن القضايا الحقيقة التي منها القضايا الشرعية ، فان مثل قوله تعالى :
( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) لا يدل على
فعلية وجوب الحج على المستطيع أصلا ، لإناطتها بوجود المستطيع
خارجا ، ومن المعلوم عدم دلالته على فعلية الموضوع ، ولا فعلية
الحكم ، فتكفل الدليل للحكم الفعلي مجرد فرض لا وجود له خارجا
الا في القضايا الخارجية .