الحكمين ( 1 ) متعارضتان إذا أحرز أن المناطين من قبيل الثاني [ 1 [ 2
فلا بد من عمل المعارضة حينئذ ( 3 ) بينهما ( 4 ) من الترجيح [ أو ]
والتخيير
شرح
( 1 ) كالوجوب والحرمة . غرضه : أن علاج الدليلين الدالين على
الحكمين الدائر أمرهما بين التزاحم والتعارض يكون باعمال قاعدة
التزاحم ، وهي الترجيح بقوة المناط ان أحرز كونه من التزاحم ،
وباعمال قواعد التعارض ، وهي الترجيح بالمرجحات المقررة
للمتعارضين ان أحرز كونه من التعارض .
وأما إثبات كون المناط من أي القبيلين ، وطريقة معرفته ، فالمتكفل له
الأمر التاسع ، فالمائز بين الأمر التاسع وهذا الامر هو : أن هذا
الامر متكفل لمقام الثبوت ، وأن هناك واقعين ، وهما التزاحم
والتعارض ، وأن معالجة الأول في مرحلة الاثبات تكون بشئ ومعالجة
الثاني بشئ آخر .
وأما الأمر التاسع ، فهو متكفل بطريق إثبات كل من الواقعين ، وأن
إثباتهما بأي شئ يكون ليعالج بعلاجه .
( 2 ) وهو ما تعرض له بقوله : ( وأما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك ) .
( 3 ) أي : حين عدم اشتمال المتعلقين الا على مناط واحد ، كالاجماع
على عدم وجوب صلاتين عند زوال يوم الجمعة .
( 4 ) أي : بين الروايتين الدالتين على الحكمين ، فلا بد من إعمال قواعد
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الوجوه المتصورة في المناطين أربعة ، لأنه اما يعلم
بوجودهما في مادة الاجتماع ، واما يعلم بعدمهما ، واما يعلم بوجود
واحد منهما في أحدهما المعين أو غير المعين . والأول باب التزاحم ،
والأخير باب التعارض ، والوسطان خارجان عن البابين ، كما هو
واضح ، وغير محكومين بحكمهما ، إذ مع العلم بوجود المناط في
أحدهما المعين كان هو الحجة وغيره ساقطا عن الاعتبار ، وكذا لا
عبرة بشئ من الدليلين الفاقدين للملاك .