شرح
التعبير عن الشئ سواء كان اسما ك ( زيد قائم ) ، أم كنية كقولك : ( أبو
ذر وابن أبي عمير ثقتان ) ، أم لقبا ك ( السكوني ضعيف ) من غير
فرق بين كونه ركنا في الكلام من المبتدأ ، كالأمثلة المتقدمة ، والفاعل
كقوله : ( قام زيد ) ، والخبر كقوله : ( عندي درهم ) ، وبين عدم
كونه ركنا كقوله : ( أكرمت زيدا ) .
وكيف كان ، فقد أفاد المصنف ( قده ) أنه لا مفهوم للقب ، لان الحكم
الثابت له شخصي ، وانتفاؤه بانتفاء اللقب عقلي ، كالعرض المتقوم
بمحله ، فان انتفاءه بانتفاء محله عقلي ، والمناط في المفهوم أن يكون
الثابت في المنطوق سنخ الحكم ، حتى يكون انتفاؤه من باب
المفهوم ، وحيث لا دلالة للقب على المفهوم ، فلا يدل ( زيد قائم ) على
نفي القيام عن عمرو ، ولا على نفي القعود عن زيد .
هامش
وبعبارة أخرى : اللقب بما هو لقب يبحث فيه عن ثبوت المفهوم له
وعدمه ، فلو كان زمانا كقوله : ( يوم الجمعة مبارك أو عيد ) مثلا صح
النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه ، وان بنينا على عدم المفهوم للزمان ،
وقد خالف فيهما جماعة ، أما في اللقب ، ففي التقريرات ما حاصله :
( ذهب الدقاق والصيرفي وأصحاب أحمد إلى ثبوت المفهوم فيه
مستدلين له بلزوم العراء عن الفائدة لولا المفهوم ، وبأن قول القائل -
لا أنا بزان ولا أختي زانية - رمي للمخاطب ولأخته بالزنى ، ولذلك
أوجبوا عليه الحد أي حد القذف . وفي كليهما ما لا يخفى ، إذ في
الأول عدم انحصار الفائدة في المفهوم ، وفي الثاني أن دلالته تكون
بقرينة المقام ) .
وأما في العدد ، فقد نسب إلى جماعة دلالته على المفهوم ، محتجين
على ذلك بوجوه ضعيفة لا يهمنا ذكرها . نعم إذا ثبت كون العدد في
مقام التحديد بالنسبة إلى الطرفين كان دالا على المفهوم ، كالتسبيحات
في صلاة جعفر عليه السلام .