تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ومما يفيد الحصر - على ما قيل - تعريف المسند إليه باللام ( 1 ) والتحقيق ( 2 ) أنه لا يفيده ( 3 ) الا فيما اقتضاه المقام ( 4 ) ، لان ( 5 ) الأصل
شرح
( 1 ) كقوله : ( الانسان زيد ) أو ( الرجل زيد ) أو ( العالم زيد ) ، فان المتبادر من هذا التركيب - على ما قيل - هو حصر الموضوع على المحمول . ( 2 ) توضيحه : أن مجرد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد الحصر ، لعدم ثبوت وضعه له ، ولا القرينة العامة عليه ، فلا بد في دلالته على الحصر من قيام قرينة خاصة عليه . ( 3 ) الضمير راجع إلى الحصر ، وضمير ( أنه ) راجع إلى التعريف باللام . ( 4 ) يعني : قرينة المقام ك ( الحمد لله ) ، فان القرينة المقامية - وهي كون الحمد واردا في مقام الشكر على نعمه وآلائه - تقتضي انحصار جنس الحمد به جل وعلا . وحاصل ما أفاده في التحقيق من عدم إفادة تعريف المسند إليه باللام للحصر هو : أن هذه الإفادة اما من ناحية اللام ، واما من ناحية الحمل ، وشئ منهما لا يفيد الحصر . أما الأول ، فلان الأصل في اللام أن يكون لتعريف الجنس ، ومن المعلوم أن الجنس بنفسه لا يفيد الحصر الا أن يقوم دليل على كونه بنحو الاطلاق حتى يكون الجنس المطلق منحصرا في فرد ، كانحصار جنس العالم المطلق في زيد في مثال ( العالم زيد ) . وأما الثاني ، فلان الأصل في القضايا كون الحمل فيها شائعا ، ومن المعلوم أن ملاكه هو التغاير المفهومي والاتحاد الوجودي ، وذلك لا يقتضي الحصر أصلا فقولنا : ( الانسان زيد ) حمل متعارف ، لتغاير مفهوميهما واتحادهما وجودا ، ولا يفيد الحصر قطعا ، إذ لا يمنع هذا الاتحاد عن اتحاد الانسان مع غير زيد من سائر أفراده أيضا . ( 5 ) تعليل لقوله : ( لا يفيده ) وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وحاصل ما أفاده . إلخ ) .