ومما يفيد الحصر - على ما قيل - تعريف المسند إليه باللام ( 1 )
والتحقيق ( 2 ) أنه لا يفيده ( 3 ) الا فيما اقتضاه المقام ( 4 ) ، لان ( 5 ) الأصل
شرح
( 1 ) كقوله : ( الانسان زيد ) أو ( الرجل زيد ) أو ( العالم زيد ) ، فان المتبادر
من هذا التركيب - على ما قيل - هو حصر الموضوع على
المحمول .
( 2 ) توضيحه : أن مجرد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد الحصر ، لعدم
ثبوت وضعه له ، ولا القرينة العامة عليه ، فلا بد في دلالته على
الحصر من قيام قرينة خاصة عليه .
( 3 ) الضمير راجع إلى الحصر ، وضمير ( أنه ) راجع إلى التعريف باللام .
( 4 ) يعني : قرينة المقام ك ( الحمد لله ) ، فان القرينة المقامية - وهي
كون الحمد واردا في مقام الشكر على نعمه وآلائه - تقتضي انحصار
جنس الحمد به جل وعلا . وحاصل ما أفاده في التحقيق من عدم
إفادة تعريف المسند إليه باللام للحصر هو : أن هذه الإفادة اما من ناحية
اللام ، واما من ناحية الحمل ، وشئ منهما لا يفيد الحصر . أما الأول ،
فلان الأصل في اللام أن يكون لتعريف الجنس ، ومن المعلوم أن
الجنس بنفسه لا يفيد الحصر الا أن يقوم دليل على كونه بنحو الاطلاق
حتى يكون الجنس المطلق منحصرا في فرد ، كانحصار جنس
العالم المطلق في زيد في مثال ( العالم زيد ) .
وأما الثاني ، فلان الأصل في القضايا كون الحمل فيها شائعا ، ومن
المعلوم أن ملاكه هو التغاير المفهومي والاتحاد الوجودي ، وذلك لا
يقتضي الحصر أصلا فقولنا : ( الانسان زيد ) حمل متعارف ، لتغاير
مفهوميهما واتحادهما وجودا ، ولا يفيد الحصر قطعا ، إذ لا يمنع هذا
الاتحاد عن اتحاد الانسان مع غير زيد من سائر أفراده أيضا .
( 5 ) تعليل لقوله : ( لا يفيده ) وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وحاصل ما
أفاده . إلخ ) .