والتمهيد لذكر المضرب إليه ، فلا دلالة له ( 1 ) عليه أيضا ( 2 ) .
ومنها ( 3 ) : ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أولا ، فيدل عليه 4
( × ) وهو واضح .
شرح
( 1 ) أي : لكلمة ( بل ) ، وضمير ( عليه ) راجع إلى الحصر ، والأولى
تأنيث الضمير .
( 2 ) يعني : كعدم دلالة كلمة ( بل ) في النحو الأول على الحصر .
( 3 ) أي : ومن أنحاء ( بل ) الاضراب . هذا ثالث الأنحاء ، وحاصله : أن
كلمة ( بل ) قد تستعمل في مقام الردع ورفع اليد عما أثبته أولا ، كأن
يقال :
( تقليد الأعلم أحوط بل واجب ) وكقوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن
ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) ، وهذا النحو من أنحاء ( بل ) يدل
على الحصر ، لدلالته على نفي الحكم عن المضرب عنه ، وإثبات
حكم آخر له مع الانحصار كإثبات العبودية فقط في الآية الشريفة لمن
اتخذه الرحمن بزعمهم ولدا له سبحانه وتعالى .
( 4 ) يعني : فيدل ( بل ) على الحصر . لكن تعيين هذا النحو من الأنحاء
الثلاثة محتاج إلى القرينة ، إذ المفروض تعدد أنحاء الاستعمال .
وتذكير الضمائر في ( كان ، أثبت ، يدل ) انما هو باعتبار الموصول في
قوله : ( ما كان ) .
هامش
( × ) إذا كان بصدد الردع عنه ثبوتا . أما إذا كان بصدده إثباتا كما إذا كان
مثلا بصدد بيان أنه انما أثبته أولا بوجه لا يصح معه الاثبات
اشتباها منه ، فلا دلالة على الحصر أيضا [ 1 ] فتأمل جيدا .
[ 1 ] لكونه من أول الأنحاء الثلاثة ، فإنه أتى به غفلة ، لأنه غفل عن إثباته
بوجه صحيح .