أن الاضراب على أنحاء ( 1 ) .
منها : ما كان لأجل أن المضرب عنه انما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه ،
فيضرب بها ( 2 ) عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له ( 3 ) على الحصر
أصلا . فكأنه أتى بالمضرب إليه ابتداء ( 4 ) كما لا يخفى .
ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة
شرح
( 1 ) ثلاثة : أحدها : أن يؤتى بها للتنبيه على أن المضرب عنه قد أتي به
غفلة ، كقوله : ( جاء زيد بل عمرو ) أو سبق لسانه به ، كقوله : ( اشتريت
دارا بل دكانا ) فالمضرب عنه حينئذ كالعدم ، وكأنه لم يؤت به أصلا .
وهذا النحو لا يفيد الحصر ، لان المتكلم كأنه لم يتكلم ، ولم يخبر
من أول الأمر الا بما أخبر به بعد كلمة ( بل ) ، ففي المثالين المزبورين
كأنه قال : ( جاء عمرو ) ، و ( اشتريت دكانا ) ، ومن المعلوم أنهما من
اللقب الذي لا مفهوم له ، كما سيأتي .
( 2 ) أي : بل الاضرابية عن المضرب عنه إلى الشئ الذي قصد بيانه ،
وهو المضرب إليه ، وضمير ( به ) في الموضعين راجع إلى المضرب
عنه .
( 3 ) أي : لكلمة ( بل ) الاضرابية على الحصر أصلا ، والأولى تأنيث
الضمير .
( 4 ) يعني : من دون سبق المضرب عنه وذكره قبله .
ثانيها : أن يؤتى بكلمة ( بل ) للتأكيد ، كقول الفقيه : ( طهارة ماء الغسالة
مثلا مما اشتهر بين الأصحاب ، بل قام عليها الاجماع ) والمراد
بالتأكيد المبالغة فيكون ذكر المضرب عنه توطئة وتمهيدا لبيان
المضرب إليه من دون دلالتها على الحصر أصلا ، وقول المصنف : (
ومنها ما كان لأجل التأكيد ) إشارة إلى هذا النحو .