تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أن الاضراب على أنحاء ( 1 ) . منها : ما كان لأجل أن المضرب عنه انما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه ، فيضرب بها ( 2 ) عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له ( 3 ) على الحصر أصلا . فكأنه أتى بالمضرب إليه ابتداء ( 4 ) كما لا يخفى . ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة
شرح
( 1 ) ثلاثة : أحدها : أن يؤتى بها للتنبيه على أن المضرب عنه قد أتي به غفلة ، كقوله : ( جاء زيد بل عمرو ) أو سبق لسانه به ، كقوله : ( اشتريت دارا بل دكانا ) فالمضرب عنه حينئذ كالعدم ، وكأنه لم يؤت به أصلا . وهذا النحو لا يفيد الحصر ، لان المتكلم كأنه لم يتكلم ، ولم يخبر من أول الأمر الا بما أخبر به بعد كلمة ( بل ) ، ففي المثالين المزبورين كأنه قال : ( جاء عمرو ) ، و ( اشتريت دكانا ) ، ومن المعلوم أنهما من اللقب الذي لا مفهوم له ، كما سيأتي . ( 2 ) أي : بل الاضرابية عن المضرب عنه إلى الشئ الذي قصد بيانه ، وهو المضرب إليه ، وضمير ( به ) في الموضعين راجع إلى المضرب عنه . ( 3 ) أي : لكلمة ( بل ) الاضرابية على الحصر أصلا ، والأولى تأنيث الضمير . ( 4 ) يعني : من دون سبق المضرب عنه وذكره قبله . ثانيها : أن يؤتى بكلمة ( بل ) للتأكيد ، كقول الفقيه : ( طهارة ماء الغسالة مثلا مما اشتهر بين الأصحاب ، بل قام عليها الاجماع ) والمراد بالتأكيد المبالغة فيكون ذكر المضرب عنه توطئة وتمهيدا لبيان المضرب إليه من دون دلالتها على الحصر أصلا ، وقول المصنف : ( ومنها ما كان لأجل التأكيد ) إشارة إلى هذا النحو .
منتهى الدراية — صفحة 439 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج