تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
هامش
ويمكن أن يقال : بعدم الحاجة إلى تقدير خبر من ( موجود ) أو ( ممكن ) حتى يلزم الاشكال المتقدم على كلا تقديري كون الخبر لفظ ( ممكن ) أو ( موجود ) بعد فرض صحة إرادة واجب الوجود من لفظ ( اله ) ، لامكان استفادة نفي إمكان اله آخر ، وانحصار واجب الوجود فيه تعالى بكون كلمة ( لا ) للنفي البسيط ، نظير ( لا أهل ولا مال ) و ( لا ضرر ) بناء على كونه عنوانا للحكم - على التقريب المقرر في محله - ، فإنه لا حاجة حينئذ إلى الخبر كما عليه التميميون ، إذ النفي على هذا كناية عن العدم المحمولي ، فمعنى ( لا اله ) لا واجب ، فالإله - أي الواجب - معدوم الا الله تعالى ، ومن المعلوم أن نفي الطبيعة وإثبات فرد واحد منها يفيد انحصار الواجب فيه عز اسمه . ولا إشكال في أن العدم كما يكون رابطا بين شيئين ، كقولك : ( ليس الأسد مأكول اللحم ) كذلك يكون محمولا كقولك : ( السلطان العادل معدوم ) ، والعدم المستفاد من كلمة ( لا ) النافية - على مسلك التميميين - عدم محمولي ، فلا يحتاج إلى تقدير خبر ، لتمامية الكلام بدونه . وهذا الوجه وجيه ، لكنه يتوقف على ثبوت أمرين : أحدهما : كون المراد بالإله واجب الوجود ، والاخر : كون ( لا ) اسمية ، وهي غير ثابتة ، لاعتراف غير واحد بعدم الظفر بمن صرح بورود ( لا ) اسمية . كما أن الأول أيضا غير ثابت . والأولى كما قيل وأشير إليه : ( أن كلمة الاخلاص في صدر الاسلام لم يرد منها الا التوحيد في العبادة ، لا في أصل الألوهية ، ضرورة أنه كان ثابتا عندهم قبل الاسلام أيضا ، كما يشهد بذلك قوله تعالى حكاية عنهم : ( ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ) .