هامش
ويمكن أن يقال : بعدم الحاجة إلى تقدير خبر من ( موجود ) أو ( ممكن )
حتى يلزم الاشكال المتقدم على كلا تقديري كون الخبر لفظ
( ممكن ) أو ( موجود ) بعد فرض صحة إرادة واجب الوجود من لفظ
( اله ) ، لامكان استفادة نفي إمكان اله آخر ، وانحصار واجب الوجود
فيه تعالى بكون كلمة ( لا ) للنفي البسيط ، نظير ( لا أهل ولا مال ) و ( لا
ضرر ) بناء على كونه عنوانا للحكم - على التقريب المقرر في محله
- ، فإنه لا حاجة حينئذ إلى الخبر كما عليه التميميون ، إذ النفي على
هذا كناية عن العدم المحمولي ، فمعنى ( لا اله ) لا واجب ، فالإله - أي
الواجب - معدوم الا الله تعالى ، ومن المعلوم أن نفي الطبيعة وإثبات
فرد واحد منها يفيد انحصار الواجب فيه عز اسمه .
ولا إشكال في أن العدم كما يكون رابطا بين شيئين ، كقولك : ( ليس
الأسد مأكول اللحم ) كذلك يكون محمولا كقولك : ( السلطان العادل
معدوم ) ، والعدم المستفاد من كلمة ( لا ) النافية - على مسلك
التميميين - عدم محمولي ، فلا يحتاج إلى تقدير خبر ، لتمامية الكلام
بدونه .
وهذا الوجه وجيه ، لكنه يتوقف على ثبوت أمرين : أحدهما : كون
المراد بالإله واجب الوجود ، والاخر : كون ( لا ) اسمية ، وهي غير ثابتة ،
لاعتراف غير واحد بعدم الظفر بمن صرح بورود ( لا ) اسمية . كما أن
الأول أيضا غير ثابت .
والأولى كما قيل وأشير إليه : ( أن كلمة الاخلاص في صدر الاسلام لم
يرد منها الا التوحيد في العبادة ، لا في أصل الألوهية ، ضرورة أنه
كان ثابتا عندهم قبل الاسلام أيضا ، كما يشهد بذلك قوله تعالى حكاية
عنهم : ( ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ) .