أما على الأول ( 1 ) ، فإنه [ 1 ] حينئذ لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان
وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده . وأما على الثاني ( 2 ) ، فلأنها وان
دلت على وجوده تعالى ، الا أنه لا دلالة لها ( 3 ) على عدم إمكان اله
آخر ) مندفع ( 4 )
شرح
( 1 ) وهو كون الخبر المقدر لفظ ( ممكن ) ، وقد مر توضيحه بقولنا : ( إذ
على الأول لا تدل كلمة الاخلاص . إلخ ) .
( 2 ) وهو كون الخبر المقدر لفظ ( موجود ) ، وقد عرفت توضيحه
بقولنا : ( وعلى الثاني لا تدل كلمة الاخلاص . إلخ ) .
( 3 ) أي : لكلمة الاخلاص ، وضمير ( أنه ) للشأن . ووجه عدم الدلالة : أن
العقد السلبي - وهو المستثنى منه - يدل على عدم وجود طبيعة الاله
ومنها الواجب الوجود تبارك وتعالى ، والعقد الايجابي - وهو
المستثنى - يدل على وجود فرد منها وهو الله تعالى ، وشئ من
العقدين لا يدل على امتناع غيره سبحانه ، وامتناع غيره هو المعتبر في
التوحيد .
( 4 ) خبر ( والاشكال ) ودفع له ، وحاصله : أن المراد ب ( الاله )
المستثنى منه هو واجب الوجود ، يعني : أنه لا واجب وجود موجود الا
الله
تعالى ، ومن المعلوم أن نفي طبيعة واجب الوجود ، وإثبات فرد منها -
وهو الله جل وعلا - يدل على عدم إمكان واجب سواه ، إذ لو كان
ممكنا لوجد قطعا ، ضرورة أن المراد بواجب الوجود ما وجب بذاته
من دون أن يكون لوجوده حالة منتظرة ، وسبق استعداد ، ومادة .
ففرض إمكانه مساوق لوجوده ، لكون وجوده واجبا حسب الفرض ،
والمفروض انتفاء وجوبه إلا في فرد واحد .
هامش
[ 1 ] الصواب أن يقال : ( فلأنها ) كعدله ، وهو ( وأما على الثاني فلأنها ) .