تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أما على الأول ( 1 ) ، فإنه [ 1 ] حينئذ لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده . وأما على الثاني ( 2 ) ، فلأنها وان دلت على وجوده تعالى ، الا أنه لا دلالة لها ( 3 ) على عدم إمكان اله آخر ) مندفع ( 4 )
شرح
( 1 ) وهو كون الخبر المقدر لفظ ( ممكن ) ، وقد مر توضيحه بقولنا : ( إذ على الأول لا تدل كلمة الاخلاص . إلخ ) . ( 2 ) وهو كون الخبر المقدر لفظ ( موجود ) ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وعلى الثاني لا تدل كلمة الاخلاص . إلخ ) . ( 3 ) أي : لكلمة الاخلاص ، وضمير ( أنه ) للشأن . ووجه عدم الدلالة : أن العقد السلبي - وهو المستثنى منه - يدل على عدم وجود طبيعة الاله ومنها الواجب الوجود تبارك وتعالى ، والعقد الايجابي - وهو المستثنى - يدل على وجود فرد منها وهو الله تعالى ، وشئ من العقدين لا يدل على امتناع غيره سبحانه ، وامتناع غيره هو المعتبر في التوحيد . ( 4 ) خبر ( والاشكال ) ودفع له ، وحاصله : أن المراد ب ( الاله ) المستثنى منه هو واجب الوجود ، يعني : أنه لا واجب وجود موجود الا الله تعالى ، ومن المعلوم أن نفي طبيعة واجب الوجود ، وإثبات فرد منها - وهو الله جل وعلا - يدل على عدم إمكان واجب سواه ، إذ لو كان ممكنا لوجد قطعا ، ضرورة أن المراد بواجب الوجود ما وجب بذاته من دون أن يكون لوجوده حالة منتظرة ، وسبق استعداد ، ومادة . ففرض إمكانه مساوق لوجوده ، لكون وجوده واجبا حسب الفرض ، والمفروض انتفاء وجوبه إلا في فرد واحد .
هامش
[ 1 ] الصواب أن يقال : ( فلأنها ) كعدله ، وهو ( وأما على الثاني فلأنها ) .
منتهى الدراية — صفحة 431 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج