تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بأن المراد من الاله هو واجب الوجود [ 1 ]
هامش
[ 1 ] هذا الجواب وان كان مثبتا للتوحيد ، لدلالته على انحصار واجب الوجود في الله تبارك وتعالى ، لكنه لم يثبت استعمال الاله وضعا ولا مجازا في ذلك ، فان ( اله يأله ) من باب ( منع يمنع ) أو من باب ( تعب يتعب ) بمعنى عبد عبادة ، و ( تأله ) تعبد ، والاله المعبود ، وهو الله تعالى ، كما في مجمع البحرين ، ولم نظفر باستعمال الاله في واجب الوجود . فجعله بهذا المعنى مما لا يساعده اللغة ، ولا العرف ، فلا يصار إليه ، هذا . مضافا إلى عدم معرفة هؤلاء الجهال الذين تكلموا بكلمة الاخلاص بمعنى واجب الوجود . الا أن يقال : بكفاية المعرفة الاجمالية بمعنى واجب الوجود ولو بأن يعتقدوا بأنه لا بد أن يكون للمعبود مزية يمتاز بها عن العابد . بل يمكن أن يقال : بعدم موجب لجعل الاله بمعنى واجب الوجود ولو فرض صحة استعماله فيه ، وذلك لأن هذه الكلمة وردت في مقام الرد على المشركين ، ونفي ما اعتقدوه من استحقاق العبادة للصنم ، من دون اعتقادهم بكونه واجب الوجود حتى تكون كلمة التوحيد ردا عليهم بانحصار واجب الوجود فيه سبحانه وتعالى . بل المقام يقتضي الرد عليهم بأن المستحق للعبادة هو الله تعالى فقط . فالمتحصل : أن جعل الاله بمعنى واجب الوجود مع عدم معهودية ذلك في المحاورات مما لا داعي إليه . وعدم اقتضاء كلمة الاخلاص نفي إمكان ما سواه تعالى غير قادح في مقابل اعتقاد المشركين ، إذ المفروض كفاية الاعتقاد بانحصار المعبود بالحق فيه سبحانه وتعالى في صدر الاسلام في إسلام القائل بكلمة ( لا إله إلا الله ) كما صرح به جماعة على ما في التقريرات .