علم فيه الحال ( 1 ) لا دلالة له ( 2 ) على مدعاه أصلا ، كما لا يخفى .
ومنه ( 3 ) قد انقدح أنه لا موقع للاستدلال على المدعى بقبول رسول
الله صلى الله عليه وآله إسلام من قال كلمة التوحيد ، لامكان ( 4 )
شرح
( 1 ) وهو عدم دلالة الاستثناء على الاختصاص .
( 2 ) أي : للاستعمال ، وقوله : ( لا دلالة ) خبر قوله : ( بأن الاستعمال ) ،
يعني : أن استعمال أداة الاستثناء في المعنى المجازي - وهو عدم
الاختصاص - لا يدل على ما يدعيه أبو حنيفة من عدم دلالة الاستثناء
على الاختصاص .
( 3 ) يعني : ومن الجواب الثاني - وهو كون الاستعمال المجازي مع
القرينة غير قادح في دلالة الاستثناء وضعا على الاختصاص - قد ظهر
أنه لا موقع للاستدلال . إلخ .
وغرضه من هذه العبارة التعريض بمن استدل بكلمة التوحيد على
دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، وانتفائه عن
المستثنى ، قال في التقريرات في الهداية المعقودة لبيان ما يفيد الحصر
- بعد ذكر التبادر - ما لفظه :
( وقبول رسول الله صلى الله عليه وآله إسلام من قال لا إله إلا الله من
أعدل الشواهد على ذلك ، والقول بأن ذلك للقرينة أو أنها تدل على
التوحيد شرعا بمكان من السخافة . تقريب الاستدلال : أن كلمة لا اله
تنفي طبيعة الالهة ، والا الله تثبت فردا واحدا فقط منها وهو الله
سبحانه وتعالى ، وهذا هو التوحيد ، ولذا قبل رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم إسلام من قال : لا إله إلا الله ، وسميت هذه الكلمة
بكلمة التوحيد ) .
( 4 ) تعليل لقوله : ( لا موقع ) ، وحاصل التعليل : أن دلالة ( لا إله إلا الله )
على التوحيد يمكن أن تكون لقرينة حالية أو مقالية ، فلا مجال حينئذ
للاستدلال بها على المفهوم بنحو القاعدة الكلية ، كالاستدلال على
ذلك بالتبادر .