للانسباق عند الاطلاق قطعا ، فلا يعبأ ( 1 ) بما عن أبي حنيفة من عدم
الإفادة محتجا بمثل ( لا صلاة الا بطهور ) ، ضرورة ( 2 )
شرح
( 1 ) غرضه : أنه بعد ما ثبت بالتبادر دلالة الاستثناء على اختصاص
الحكم بالمستثنى منه ، فلا يعتنى بما عن أبي حنيفة من إنكاره هذه
الدلالة ، بتقريب : أن الاستثناء لو كان دالا على اختصاص الحكم
بالمستثنى منه وانتفائه عن المستثنى لكان دالا على أن الفاقد للطهور
ليس بصلاة مطلقا ، يعني : وان كان واجدا لما عدا الطهور من الاجزاء
والشرائط . والواجد له صلاة مطلقا أيضا ، يعني : وان كان فاقدا لما
عداه من الاجزاء والشرائط ، وهو باطل قطعا ، ضرورة انتفاء الصلاة
بفقدان ركن من أركانها - كالركوع - مع وجود الطهور ، فيكشف
هذا عن عدم دلالة الاستثناء على انتفاء حكم المستثنى منه عن
المستثنى .
( 2 ) تعليل لقوله : ( فلا يعبأ ) ورد لاستدلال أبي حنيفة بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله : ( أولا بكون ) ، وتوضيحه : أن المستثنى منه في
مثل ( لا صلاة الا بطهور ) هو التام الجامع للاجزاء والشرائط الا
الطهور ، فإنه اما ليس بصلاة أصلا بناء على وضع ألفاظ العبادات
للصحيح ، واما ليس بصلاة تامة - بناء على وضعها للأعم - ، فالمفهوم
حينئذ هو الواجد لجميع الاجزاء حتى الطهور . وعلى هذا ، فالمنطوق
هو نفي الصلاتية عما هو واجد لجميع ما يعتبر في الصلاة الا الطهور ،
والمفهوم إثبات الصلاتية لواجد جميع الأجزاء والشرائط حتى
الطهور ، فالحكم بعدم الصلاتية مختص بالمستثنى منه وهو الواجد
لجميع
الاجزاء والشرائط الا الطهور ، ومنفي في المستثنى وهو الجامع
للاجزاء والشرائط حتى الطهور ، فدلالة مثل ( لا صلاة الا بطهور ) على
اختصاص الحكم بالمستثنى منه وانتفائه عن المستثنى ظاهرة .