تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
للانسباق عند الاطلاق قطعا ، فلا يعبأ ( 1 ) بما عن أبي حنيفة من عدم الإفادة محتجا بمثل ( لا صلاة الا بطهور ) ، ضرورة ( 2 )
شرح
( 1 ) غرضه : أنه بعد ما ثبت بالتبادر دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، فلا يعتنى بما عن أبي حنيفة من إنكاره هذه الدلالة ، بتقريب : أن الاستثناء لو كان دالا على اختصاص الحكم بالمستثنى منه وانتفائه عن المستثنى لكان دالا على أن الفاقد للطهور ليس بصلاة مطلقا ، يعني : وان كان واجدا لما عدا الطهور من الاجزاء والشرائط . والواجد له صلاة مطلقا أيضا ، يعني : وان كان فاقدا لما عداه من الاجزاء والشرائط ، وهو باطل قطعا ، ضرورة انتفاء الصلاة بفقدان ركن من أركانها - كالركوع - مع وجود الطهور ، فيكشف هذا عن عدم دلالة الاستثناء على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى . ( 2 ) تعليل لقوله : ( فلا يعبأ ) ورد لاستدلال أبي حنيفة بوجهين : الأول : ما أشار إليه بقوله : ( أولا بكون ) ، وتوضيحه : أن المستثنى منه في مثل ( لا صلاة الا بطهور ) هو التام الجامع للاجزاء والشرائط الا الطهور ، فإنه اما ليس بصلاة أصلا بناء على وضع ألفاظ العبادات للصحيح ، واما ليس بصلاة تامة - بناء على وضعها للأعم - ، فالمفهوم حينئذ هو الواجد لجميع الاجزاء حتى الطهور . وعلى هذا ، فالمنطوق هو نفي الصلاتية عما هو واجد لجميع ما يعتبر في الصلاة الا الطهور ، والمفهوم إثبات الصلاتية لواجد جميع الأجزاء والشرائط حتى الطهور ، فالحكم بعدم الصلاتية مختص بالمستثنى منه وهو الواجد لجميع الاجزاء والشرائط الا الطهور ، ومنفي في المستثنى وهو الجامع للاجزاء والشرائط حتى الطهور ، فدلالة مثل ( لا صلاة الا بطهور ) على اختصاص الحكم بالمستثنى منه وانتفائه عن المستثنى ظاهرة .
منتهى الدراية — صفحة 427 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج