ولا يعم [ 1 ] المستثنى ، ولذلك ( 1 ) يكون الاستثناء من النفي إثباتا ،
ومن الاثبات نفيا ، وذلك ( 2 )
شرح
( 1 ) يعني : ولدلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه
وانحصاره به يكون الاستثناء من النفي إثباتا ، وبالعكس ، لوضوح أن
الاختصاص الذي هو الانحصار يقتضي نفي حكم المستثنى منه عن
المستثنى .
( 2 ) يعني : أن الوجه في دلالة الاستثناء على الاختصاص المزبور هو
التبادر حيث إنه لا شبهة في وجوده هنا عند أرباب المحاورة ، وهذا
التبادر كاف في إثبات الاختصاص المزبور ، والدلالة على انتفاء الحكم
عن المستثنى .
هامش
حينئذ أنه جعل دلالة الاستثناء على الحكم في المستثنى منه من باب
المفهوم ، بتقريب : أن أداة الاستثناء تدل على خصوصية في المستثنى
منه مستتبعة للحكم في جانب المستثنى ، وهذا في غاية البعد ، بل
الظاهر أن الدلالة على الحصر انما تكون بالمنطوق ، لا بالمفهوم ، فان
الدال على حكم المستثنى بلا واسطة هي الجملة الاستثنائية ، والدال
على حكم المستثنى منه هو الجملة المستثنى منها ، فالدلالتان
منطوقيتان ، ومن هاتين الدلالتين ينتزع الحصر ، لتخالفهما في الايجاب
والسلب .
[ 1 ] الأولى تبديل ( ولا يعم ) ب ( وانتفاءه عن المستثنى ) وذلك لان
قوله :
( لا يعم ) أعم من عدم البيان وبيان العدم ، ومن المعلوم أن المقصود
هنا هو الثاني ، إذ المفروض دعوى دلالة الاستثناء على انتفاء حكم
المستثنى منه عن المستثنى ، فعدم الشمول انما هو لبيان العدم ، لا
لقصور في الشمول ، بداهة أن المستثنى منه بطبعه يشمل المستثنى
موضوعا وحكما ، الا أن الاستثناء يدل على انتفاء حكم المستثنى منه
عن المستثنى ، ولذا يكون الاستثناء من النفي إثباتا ومن الاثبات
نفيا .