تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ولا يعم [ 1 ] المستثنى ، ولذلك ( 1 ) يكون الاستثناء من النفي إثباتا ، ومن الاثبات نفيا ، وذلك ( 2 )
شرح
( 1 ) يعني : ولدلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه وانحصاره به يكون الاستثناء من النفي إثباتا ، وبالعكس ، لوضوح أن الاختصاص الذي هو الانحصار يقتضي نفي حكم المستثنى منه عن المستثنى . ( 2 ) يعني : أن الوجه في دلالة الاستثناء على الاختصاص المزبور هو التبادر حيث إنه لا شبهة في وجوده هنا عند أرباب المحاورة ، وهذا التبادر كاف في إثبات الاختصاص المزبور ، والدلالة على انتفاء الحكم عن المستثنى .
هامش
حينئذ أنه جعل دلالة الاستثناء على الحكم في المستثنى منه من باب المفهوم ، بتقريب : أن أداة الاستثناء تدل على خصوصية في المستثنى منه مستتبعة للحكم في جانب المستثنى ، وهذا في غاية البعد ، بل الظاهر أن الدلالة على الحصر انما تكون بالمنطوق ، لا بالمفهوم ، فان الدال على حكم المستثنى بلا واسطة هي الجملة الاستثنائية ، والدال على حكم المستثنى منه هو الجملة المستثنى منها ، فالدلالتان منطوقيتان ، ومن هاتين الدلالتين ينتزع الحصر ، لتخالفهما في الايجاب والسلب . [ 1 ] الأولى تبديل ( ولا يعم ) ب ( وانتفاءه عن المستثنى ) وذلك لان قوله : ( لا يعم ) أعم من عدم البيان وبيان العدم ، ومن المعلوم أن المقصود هنا هو الثاني ، إذ المفروض دعوى دلالة الاستثناء على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى ، فعدم الشمول انما هو لبيان العدم ، لا لقصور في الشمول ، بداهة أن المستثنى منه بطبعه يشمل المستثنى موضوعا وحكما ، الا أن الاستثناء يدل على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى ، ولذا يكون الاستثناء من النفي إثباتا ومن الاثبات نفيا .