كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول ( 1 ) ، كما أنه على القول الآخر
( 2 ) تكون محكومة بالحكم منطوقا ( 3 ) .
ثم لا يخفى ان هذا الخلاف ( 4 ) لا يكاد يعقل جريانه ( 5 ) فيما إذا
شرح
المفهوم ، كان ارتفاع سنخ الحكم عما بعد الغاية لأجل كون الغاية
محكومة بحكم المغيا . ولو لم تدل على المفهوم كانت الغاية أيضا
محكومة بحكم المغيا .
( 1 ) وهو دلالة الجملة الغائية على المفهوم وعدمها .
( 2 ) وهو دخول الغاية في المغيا ، يعني : أن الغاية بناء على دخولها في
المغيا تكون محكومة بحكم المنطوق بالدلالة المنطوقية ، فعلى
القول بالمفهوم يكون محل الحكم المفهومي ما بعد الغاية . والأولي
تأنيث ضمير ( انه ) لرجوعه إلى الغاية ، الا أن يكون للشأن .
( 3 ) أي : بالحكم الذي دل عليه المنطوق .
( 4 ) أي : الخلاف في دخول الغاية في المغيا وعدمه .
( 5 ) أي : جريان هذا الخلاف فيما إذا كانت الغاية قيدا للحكم .
توضيح وجه عدم المعقولية : أن دخول الغاية في المغيا فيما إذا كانت
الغاية قيدا للحكم مستلزم لاجتماع الضدين ، ضرورة أنه إذا كان
مثل قوله عليه السلام : ( حتى تعلم أنه قذر ) داخلا في المغيا - وهو
طهارة مشكوك النجاسة - لزم منه طهارة معلوم النجاسة ، واجتماع
الطهارة والنجاسة في معلوم النجاسة وليس ذلك الا اجتماع الضدين .
مضافا إلى عدم السنخية بين الغاية والمغيا ، إذ لا مناسبة بين الطهارة
المشكوكة والنجاسة المعلومة ، ولا تجتمعان أصلا . فالخلاف في
دخول الغاية في المغيا وعدمه لا بد أن يكون مورده ما إذا كانت الغاية
قيدا للموضوع .