للحكم ، كما في قوله : ( كل شئ حلال حتى تعرف أنه حرام ) و ( كل
شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ) كانت دالة على ارتفاعه ( 1 ) عند
حصولها [ حصولهما ] لانسباق ( 2 ) ذلك ( 3 ) منها ، كما لا يخفى ،
شرح
الشرط له ، بحيث يكون الحكم معلقا عليها ، ومنوطا بها ، دلت على
المفهوم - أي انتفاء سنخ الحكم الثابت في المنطوق بانتفاء الغاية -
فان قوله عليه السلام في الخبرين المذكورين في المتن : ( حتى تعرف
أنه حرام ) و ( حتى تعلم أنه قذر ) قيد للحكم ، أعني الحلية
والطهارة ، لاتصالهما بالطاهر والحلال ، فكأنه قيل : ( ان هذين الحكمين
منوطان بعدم العلم بالحرمة والقذارة ، فإذا علمتا ارتفعت
الطهارة والحلية الثابتتان للمنطوق ، إذ العلم بهما غاية لهما ، فإذا حصل
ارتفعتا .
والوجه في ارتفاعهما بحصول الغاية هو التبادر ، إذ المنسبق من جعل
شئ غاية لحكم هو ارتفاعه بحصول ذلك الشئ ، كارتفاع
وجوب الصوم بمجئ غايته - وهي الليل - ، إذ لو لم يرتفع به لزم أن
لا يكون ما جعل غاية وآخرا لأمد الحكم وعمره غاية له ، وهو
خلف .
( 1 ) أي : ارتفاع الحكم عند حصول الغاية ، كالعلم والمعرفة في
الخبرين المذكورين في المتن .
( 2 ) هذا تعليل لقوله : ( كانت دالة ) والمراد بالانسباق هو التبادر ، كما مر
تقريبه بقولنا : ( والوجه في ارتفاعهما بحصول الغاية هو
التبادر ) يعني : أن دلالة الغاية على ارتفاع الحكم عندها انما هي لتبادره
منها .
( 3 ) أي : ارتفاع الحكم عند حصول الغاية ، وضميرا ( حصولها ومنها )
راجعان إلى الغاية ، وحاصله : أن التبادر يقتضي ارتفاع الحكم عند
حصول الغاية .