وأما في غيره ( 1 ) ، ففي جريانه إشكال أظهره عدم جريانه ( 2 ) وان
كان يظهر مما عن بعض الشافعية ، حيث قال : ( قولنا في الغنم
السائمة زكاة يدل على عدم الزكاة في معلوفة الإبل ) جريانه ( 3 )
شرح
ثانيهما : كون الوصف أخص من وجه من الموصوف ، مع كون الافتراق
من جانب الموصوف كالرجل العادل ، والمراد بالافتراق من جانب
الموصوف بقاؤه مع انتفاء الوصف كما في المثال ، فان العدالة تنتفي
مع بقاء الموصوف وهو الرجل . والضابط في ثبوت المفهوم
للوصف انتفاؤه مع بقاء الموصوف .
( 1 ) وهو مورد افتراق كل من الصفة والموصوف بحيث لا يصدق
عليه واحد منهما ، كالإبل المعلوفة في قوله : ( في الغنم السائمة زكاة )
حيث إن كلا من الوصف والموصوف - وهما الغنم والسوم - مفقود
في معلوفة الإبل ، ولا يصدق عليها واحد منهما .
( 2 ) أي : نزاع مفهوم الوصف ، كما يظهر من جماعة على ما في
التقريرات .
والوجه في عدم الجريان : أن المفهوم - كما تقدم - نقيض المنطوق ،
ويعتبر في التناقض اتحاد المتناقضين في أمور أحدها الموضوع ،
كقولنا : ( زيد عالم وليس بعالم ) ومن المعلوم عدم كون معلوفة الإبل
مفهوم قولنا : ( في الغنم السائمة زكاة ) لاختلاف الموضوع ، فان
موضوع وجوب الزكاة هو الغنم السائمة ، وهذا الوجوب لم يرتفع عن
الغنم حتى يتحد الموضوع في المنطوق والمفهوم ، كي يتحقق
التناقض ، بل رفع عن الإبل . واختلاف الموضوع من أشد أنحاء عدم
المطابقة ، كما في التقريرات .
( 3 ) أي : جريان نزاع مفهوم الوصف في مورد افتراق الوصف
والموصوف معا .