فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد فيما جعلت شروطا
وأسبابا لواحد ، لما مرت إليه الإشارة من أن الأشياء المختلفة بما
هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد . هذا كله ( 1 ) فيما إذا كان موضوع
الحكم في الجزاء قابلا للتعدد .
وأما ما لا يكون قابلا لذلك ( 2 ) [ 1 ] [ وأما إذا لم يكن قابلا له ]
شرح
المعبر عنها بالتداخل كان تعدد جنس الشروط أيضا مانعا عن الاطلاق
المزبور بعد رجوع المتعدد إلى الواحد ، لقاعدة عدم تأثير
المتعدد بما هو متعدد في واحد ، فإذا رجعت الشروط المتعددة
المختلفة جنسا إلى واحد حقيقة كان حالها حال الشروط المتحدة
جنسا
في التداخل ، فلا وجه للتفصيل بين وحدة جنس الشروط وتعدده .
( 1 ) يعني : أن ما ذكرناه من اختلاف الأصحاب في التداخل وعدمه
انما يكون مورده قابلية موضوع الجزاء للتعدد ، كالوضوء الواجب ،
حيث يمكن تعدده بتعدد سببه ، اختلف جنسه كالبول والنوم ، أم اتحد
كفردين من البول أو النوم .
( 2 ) أي : للتعدد ، وحاصله : أنه إذا لم يكن موضوع الحكم في الجزاء
قابلا للتعدد كالقتل ، فلا بد حينئذ من الالتزام بتداخل الأسباب فيه ،
بمعنى :
أن السببين مع تقارنهما سبب واحد ، لان لهما تأثيرا واحدا ، ومع سبق
أحدهما على الاخر يؤثر السابق فقط . هذا إذا لم يكن المسبب قابلا
للتأكد كالملكية والطهارة والنجاسة - على ما قيل - فإنه إذا حدث
سببان للملكية وتقدم أحدهما على الاخر ، فالمؤثر هو المتقدم فقط .
هامش
[ 1 ] ومثله ما إذا كان الجزاء في نفسه قابلا للتعدد ، وبلحاظ موضوعه غير