الصلاتية والغصبية في الصلاة في الدار المغصوبة وجودا غير ضائر
بتعددهما وكونهما ( 1 ) طبيعتين . كذلك وحدة ما وقع في الخارج
من خصوصيات الصلاة فيها وجودا غير ضائر بكونه فردا للصلاة
فيكون مأمورا به ، وفردا للغصب فيكون منهيا عنه ، فهو على وحدته
وجودا يكون اثنين ، لكونه مصداقا للطبيعتين ، فلا تغفل .
شرح
الصلاة في الدار المغصوبة يكون فردا للصلاة وفردا للغصب ، فهو
مأمور به بالاعتبار الأول ، ومنهي عنه بالاعتبار الثاني .
( 1 ) معطوف على ( تعددهما ) ، وضميرا ( بتعددهما وكونهما ) راجعان
إلى الطبيعتين .
وبالجملة : المسلم بين القائلين بتعلق الاحكام بالطبائع أو الافراد أن
الحكم لا يتعلق بالطبيعة المجردة عن الوجود ، بل يتعلق بها من حيث
إيجاد المكلف إياها ، أو إبقائها على عدمها . لكن القائلين بتعلقها
بالافراد ذهبوا إلى أن وجود تلك الطبيعة بجميع قيودها وحدودها
الموجبة للتشخص وقع في حيز الطلب بحيث يكون لجميع تلك
الحدود دخل في المطلوبية ، ولذا لو قصد القربة بجميعها كانت في
محلها .
بخلاف القائلين بتعلق الطلب بالطبيعة بوجودها السعي ، فإنهم ذهبوا
إلى خروج تلك الحدود عن حيز الطلب ، ولذا لا يجوز قصد القربة
بها .
وعلى كل حال ، لا فرق بين كون الموجود ذا وجهين بحيث يكون
بوجه فردا لماهية وبوجه آخر فردا لماهية أخرى ، وبين كونه ذا
وجهين يكون بأحدهما طبيعة مأمورا بها ، وبالاخر طبيعة أخرى منهيا
عنها .