تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أن يكون الحقيقة الواحدة مثل الوضوء بما هي واحدة في مثل ( إذا بلت فتوضأ وإذا نمت فتوضأ ) أو فيما إذا بال مكررا ، أو نام كذلك ( 1 ) محكوما بحكمين متماثلين ( 2 ) ، وهو واضح الاستحالة كالمتضادين ، فلا بد ( 3 ) على القول بالتداخل من التصرف فيه ( 4 ) اما بالالتزام ( 5 ) بعدم
شرح
( 1 ) أي : مكررا ، وهذا وقوله : ( أو فيما إذا بال مكررا ) مثالان لتعدد الشرط وجودا واتحاده ماهية ، كما أن قوله : ( إذا بلت فتوضأ وإذا نمت فتوضأ ) مثال لتعدد الشرط ماهية . ( 2 ) وهما الوجوبان المتعلقان بالوضوء ، وهو كاجتماع الضدين محال . ( 3 ) هذا متفرع على استلزام القول بالتداخل لاجتماع المثلين المحال ، لكون الموضوع - بناء على التداخل - صرف الوجود من طبيعة الجزاء كالوضوء ومن المعلوم عدم تحمله لحكمين ، فلا بد حينئذ من التصرف في ظهور القضية الشرطية في حدوث الجزاء بحدوث الشرط حتى لا يلزم اجتماع المثلين . وهذا بخلاف القول بعدم التداخل ، لما عرفت من عدم لزوم الاستحالة منه أصلا حتى يحتاج إلى التصرف في ظهورها . ( 4 ) أي : في ظاهر القضية الشرطية بأحد الوجوه الآتية . ( 5 ) هذا أول وجوه التصرف ، ومرجعه إلى التصرف في ظهور الشرط في كونه علة لحدوث الجزاء برفع اليد عن ظهوره في ذلك ، وإرادة ثبوت الجزاء عند ثبوته ، والثبوت أعم من الحدوث والبقاء ، ففي صورة تقارن الشرطين زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى الجامع بينهما ، وفي صورة ترتبهما وتقدم أحدهما على الاخر زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى المتقدم منهما ، فقوله : ( إذا نمت فتوضأ ) يدل على ثبوت وجوب الوضوء عند ثبوت النوم ، فإن لم يسبقه البول
منتهى الدراية — صفحة 372 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج