على الوجه الثالث ( 1 ) [ 1 ] .
شرح
حتى يصح البحث عن أن تقارن الشرطين زمانا أو تقدم أحدهما على
الاخر هل يوجب التداخل في المسبب حتى يجوز الاكتفاء بمسبب
واحد ، كوضوء واحد عقيب النوم والبول مثلا ، بعد فرض كون كل من
النوم والبول سببا مستقلا للوضوء ، أم لا يوجب التداخل فيه ، بل
يجب عقيب كل منهما مسبب ، فلا يكتفى بوضوء واحد لهما .
ومن هنا يظهر الفرق بين هذا الامر وسابقه ، فان البحث هنا في أن
السببين المستقلين هل يتداخلان في المسبب بأن يستتبعا مسببا
واحدا ، كوضوء واحد عقيب النوم والبول ، أم لا . بخلاف الامر السابق ،
فان البحث فيه انما هو في أصل السببية ، وأن كلا منهما سبب
مستقل أم لا .
( 1 ) يعني : أن الاشكال في تداخل المسبب وعدمه لا يتمشى على
ثالث الوجوه المتقدمة في الامر السابق ، وذلك لأنه كان مبنيا على
تقييد
إطلاق الشرط في كل من الشرطيتين بحيث يكون المجموع شرطا
واحدا ، وهو لا يقتضي إلا جزاء واحدا ، فلا مورد حينئذ لاشكال
تداخل
المسببات جوازا ومنعا ، فنفي إشكال التداخل على هذا الوجه الثالث
يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ ليس في البين الا مسبب
واحد ، وانما يتمشى على سائر الوجوه الثلاثة الأخرى المبنية على
استقلال كل شرط في التأثير في الجزاء ، واستتباع كل شرط جزأ
مستقلا . ولازم ذلك تعدد الجزاء بتعدد الشرط ، فيجري النزاع حينئذ
في التداخل وعدمه ، وأنه هل يكتفي بجزاء واحد أم لا بد من تعدده
بتعدد الشرط ؟
هامش
[ 1 ] وكذا لا إشكال على ما ذهب إليه الحلي ( ره ) من إلغاء إحدى
الجملتين رأسا ، إذ على هذا القول لا يتعدد الشرط ، بل الشرط واحد
من الشرطين ، فلا موضوع لهذا النزاع بناء على مذهبه أيضا .