تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
على الوجه الثالث ( 1 ) [ 1 ] .
شرح
حتى يصح البحث عن أن تقارن الشرطين زمانا أو تقدم أحدهما على الاخر هل يوجب التداخل في المسبب حتى يجوز الاكتفاء بمسبب واحد ، كوضوء واحد عقيب النوم والبول مثلا ، بعد فرض كون كل من النوم والبول سببا مستقلا للوضوء ، أم لا يوجب التداخل فيه ، بل يجب عقيب كل منهما مسبب ، فلا يكتفى بوضوء واحد لهما . ومن هنا يظهر الفرق بين هذا الامر وسابقه ، فان البحث هنا في أن السببين المستقلين هل يتداخلان في المسبب بأن يستتبعا مسببا واحدا ، كوضوء واحد عقيب النوم والبول ، أم لا . بخلاف الامر السابق ، فان البحث فيه انما هو في أصل السببية ، وأن كلا منهما سبب مستقل أم لا . ( 1 ) يعني : أن الاشكال في تداخل المسبب وعدمه لا يتمشى على ثالث الوجوه المتقدمة في الامر السابق ، وذلك لأنه كان مبنيا على تقييد إطلاق الشرط في كل من الشرطيتين بحيث يكون المجموع شرطا واحدا ، وهو لا يقتضي إلا جزاء واحدا ، فلا مورد حينئذ لاشكال تداخل المسببات جوازا ومنعا ، فنفي إشكال التداخل على هذا الوجه الثالث يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ ليس في البين الا مسبب واحد ، وانما يتمشى على سائر الوجوه الثلاثة الأخرى المبنية على استقلال كل شرط في التأثير في الجزاء ، واستتباع كل شرط جزأ مستقلا . ولازم ذلك تعدد الجزاء بتعدد الشرط ، فيجري النزاع حينئذ في التداخل وعدمه ، وأنه هل يكتفي بجزاء واحد أم لا بد من تعدده بتعدد الشرط ؟
هامش
[ 1 ] وكذا لا إشكال على ما ذهب إليه الحلي ( ره ) من إلغاء إحدى الجملتين رأسا ، إذ على هذا القول لا يتعدد الشرط ، بل الشرط واحد من الشرطين ، فلا موضوع لهذا النزاع بناء على مذهبه أيضا .