الشرطين ( 1 ) .
واما ( 2 ) برفع اليد عن المفهوم فيهما ، فلا دلالة لهما على عدم
شرح
( 1 ) وهما في المثال : خفاء الاذان ، والجدران . وعدم وجوب القصر
عند انتفاء الشرطين واضح ، لان المفهوم حينئذ انتفاء وجوبه عند
انتفاء الخفاءين .
( 2 ) معطوف على قوله : ( اما ) وهذا ثاني الوجوه الأربعة :
وحاصله : التصرف في ظهور الجملة الشرطية في ترتب الجزاء على
الشرط ترتب المعلول على العلة حتى يترتب عليه الانتفاء عند
الانتفاء ، فتكون القضيتان الشرطيتان كالقضية اللقبية في عدم الدلالة
على المفهوم .
ومحصل هذا الجمع ترتب الجزاء على كل من الشرطين بالاستقلال ،
فيجب القصر عند خفاء الاذان بالاستقلال ، وكذا عند خفاء الجدران ،
ومع انتفائهما لا دلالة لهما على دخل شئ آخر في الجزاء . بخلاف
الوجه الأول ، فإنه يدل على عدم الدخل ، حيث إنه قضية تقييد إطلاق
كل من المفهومين بمنطوق الاخر .
وبالجملة : مرجع هذا الوجه إلى التصرف في ظهور الجملة الشرطية
في المفهوم . والنتيجة حينئذ إنكار المفهوم ، وجعل القضيتين
الشرطيتين كالقضية اللقبية في عدم الدلالة على المفهوم ، فلا تدل
الشرطيتان حينئذ على عدم دخل شئ آخر في ثبوت الجزاء .
هامش
ويمكن أن يقال - بل هو المظنون قويا - : ان الحلي ( ره ) لعدم حجية
أخبار الآحاد عنده لم يعتمد على رواية اشتراط خفاء الجدران ،
لكونه من الاخذ بغير الحجة ، فاعتماده على شرطية خفاء الاذان ليس
من باب ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى ، بل من باب الاخذ
بالحجة وطرح غيرها . فما في السرائر خارج عن موضوع البحث وهو
تعدد الشرط واتحاد الجزاء ، إذ الشرط - بناء على هذا التوجيه -
واحد ، لا متعدد ، فلا يكون وجها خامسا .