المفهوم لا بد من التصرف ورفع اليد عن الظهور اما بتخصيص مفهوم
كل منهما بمنطوق الاخر ، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء
هامش
ما هو أضعف منها ليتعين للسقوط ويؤخذ بغيره ، ويكون ذلك جمعا
عرفيا بين الدليلين . وعلى هذا ، فمرجع الوجه الأول إلى سقوط
ظهور الشرطية في عموم المفهوم . ومرجع الوجه الثاني إلى سقوط
ظهورها في أصل المفهوم ، وصيرورة القضية الشرطية حينئذ
كاللقبية في عدم المفهوم .
فالفرق بينهما : أن الوجه الأول ينفي شرطية ما سوى الشرطين في
ترتب الجزاء ، فانتفاؤهما يوجب انتفاء الجزاء ، إذ المفروض وجود
المفهوم لهما ، غاية الأمر أن إطلاقه في كلتا الشرطيتين قيد بالمنطوق .
والوجه الثاني لا ينفى دخل ما سوى الشرطين في ترتب الجزاء ،
إذ المفروض عدم المفهوم لهما كاللقب .
ومرجع الوجه الثالث إلى رفع اليد عن ظهور الشرطية في الاستقلال ،
وصيرورة الشرطين شرطا واحدا ، والمفهوم يترتب على
انتفائهما معا ، وهذا إطلاق واوي يرفع اليد عنه .
ومرجع الوجه الرابع إلى سقوط ظهور الشرطية في دخل الخصوصية
في ترتب الجزاء ، وكون المؤثر فيه هو الجامع بين الشرطين ، لا
كل واحد منهما بعنوانه ، كما هو كذلك في الوجه الأول ، فان كلا من
الشرطين فيه بعنوانه دخيل في ترتب الجزاء .
ثم إن الظاهر أن العرف يوفق بين الشرطيتين بإلغاء ظهورهما في
الانحصار وجعل كل منهما عدلا للاخر ، لان كلا منهما نص في إناطة
الجزاء به ، وظاهر وضعا أو إطلاقا في الانحصار ، ونرفع اليد عن هذا
الظاهر بنص كل من الشرطين