هامش
وكما لا وجه أيضا لرفع اليد عن ظهور كل من الشرطين في السببية
المستقلة وجعل كل منهما جز السبب ، كما هو قضية الوجه الثالث ،
وذلك لكون كل من الشرطيتين نصا في ترتب التالي على المقدم ولو
في مورد واحد ، فلا مجال لجعل كل من الشرطين جز السبب .
فالنتيجة : أن الأظهر هو الوجه الأول ، أعني : كون كل من الشرطين عدلا
للاخر ، فتدبر .
ثم إن هناك وجها خامسا ، وهو ما ذكره الحلي ( ره ) قال في السرائر ص
74 ما لفظه : ( وابتداء وجوب التقصير على المسافرين
( المسافر ) ظاهر من حيث يغيب عنه أذان مصره المتوسط ، أو يتوارى
عنه جدران مدينته ، والاعتماد عندي على الاذان المتوسط دون
الجدران ) .
وجعله في التقريرات رابع الوجوه ، وحاصله : رفع اليد عن إحدى
الجملتين رأسا ، وجعلها كالعدم ، وحفظ الأخرى منطوقا ومفهوما ،
ولذا جعل المدار في وجوب القصر على خفاء الاذان فقط ، وأسقط
خفاء الجدران عن التأثير رأسا .
وفيه : أن إلغاء أحدهما المعين ترجيح بلا مرجح ، مع أن لازمه لغوية
الاخر رأسا من دون موجب له ، مع إمكان الجمع العرفي بينهما . الا أن
يقال بأمارية خفاء الجدران على خفاء الاذان ، لكنه ليس جمعا عرفيا ،
ومجرد إمكانه الثبوتي لا يجدي في إثباته ، كما لا يخفى .
الا أن يدعى أن خفاء الاذان يتحقق دائما قبل خفاء الجدران .