تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
ماهية كمثال المتن . فعلى القول بعدم المفهوم للقضية الشرطية لا إشكال ، لكون القضيتين الشرطيتين حينئذ من قبيل القضيتين اللقبيتين في لزوم الاخذ بهما ، لعدم التعارض بينهما . وعلى القول بثبوت المفهوم للقضية الشرطية بالوضع أو بالقرينة العامة يقع التعارض بين القضيتين ، لان مفاد كل منهما نفي الحكم عند انتفاء شرطها وان كان شرط الأخرى موجودا . فمفاد الشرط الأول في المثال ( أنه إذا خفي الاذان وجب القصر ، وإذا لم يخف لم يجب القصر وان خفيت الجدران ) ، وهذا ينافي منطوق الشرط الثاني أعني به ( إذا خفي الجدران فقصر ) . وبالجملة : يقع التعارض بين منطوق كل منهما ومفهوم الاخر ، لان مفهوم ( إذا خفي الاذان فقصر ) عدم وجوب القصر عند عدم خفائه مطلقا وان خفيت الجدران . وكذا العكس ، فلا بد حينئذ من التصرف في ظهور كل منهما في المفهوم بأحد الوجوه التي تعرض المصنف لبيان أربعة منها : أولها : ما أشار إليه بقوله : ( اما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الاخر ) وتوضيحه : أن إطلاق كل من المفهومين يقيد بمنطوق الاخر ، فيقال : ان إطلاق مفهوم ( إذا خفي الاذان فقصر ) وهو ( إذا لم يخف الاذان لم يجب القصر ) يقتضي انتفاء وجوب القصر عند انتفاء خفاء الاذان مطلقا ، يعني : سواء خفيت الجدران أم لا ، وهذا الاطلاق يقيد بمنطوق الاخر ، بأن يقال : ( إذا لم يخف الاذان لم يجب القصر مطلقا الا إذا خفيت الجدران ) . وكذا يقيد إطلاق مفهوم ( إذا خفي الجدران فقصر ) وهو ( إذا لم تخف الجدران لم يجب القصر مطلقا يعني : سواء خفي الاذان أم لا ) بمنطوق الشرط الآخر ، ويصير حاصله - بعد هذا التقييد - ( عدم وجوب القصر بانتفاء خفاء الجدران الا إذا خفي الاذان ) .