شرح
ماهية كمثال المتن . فعلى القول بعدم المفهوم للقضية الشرطية لا
إشكال ، لكون القضيتين الشرطيتين حينئذ من قبيل القضيتين اللقبيتين
في لزوم الاخذ بهما ، لعدم التعارض بينهما .
وعلى القول بثبوت المفهوم للقضية الشرطية بالوضع أو بالقرينة العامة
يقع التعارض بين القضيتين ، لان مفاد كل منهما نفي الحكم عند
انتفاء شرطها وان كان شرط الأخرى موجودا . فمفاد الشرط الأول في
المثال ( أنه إذا خفي الاذان وجب القصر ، وإذا لم يخف لم يجب
القصر وان خفيت الجدران ) ، وهذا ينافي منطوق الشرط الثاني أعني
به ( إذا خفي الجدران فقصر ) .
وبالجملة : يقع التعارض بين منطوق كل منهما ومفهوم الاخر ، لان
مفهوم ( إذا خفي الاذان فقصر ) عدم وجوب القصر عند عدم خفائه
مطلقا وان خفيت الجدران . وكذا العكس ، فلا بد حينئذ من التصرف
في ظهور كل منهما في المفهوم بأحد الوجوه التي تعرض المصنف
لبيان أربعة منها :
أولها : ما أشار إليه بقوله : ( اما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق
الاخر ) وتوضيحه : أن إطلاق كل من المفهومين يقيد بمنطوق الاخر ،
فيقال : ان إطلاق مفهوم ( إذا خفي الاذان فقصر ) وهو ( إذا لم يخف
الاذان لم يجب القصر ) يقتضي انتفاء وجوب القصر عند انتفاء خفاء
الاذان مطلقا ، يعني : سواء خفيت الجدران أم لا ، وهذا الاطلاق يقيد
بمنطوق الاخر ، بأن يقال : ( إذا لم يخف الاذان لم يجب القصر مطلقا الا
إذا خفيت الجدران ) . وكذا يقيد إطلاق مفهوم ( إذا خفي الجدران
فقصر ) وهو ( إذا لم تخف الجدران لم يجب القصر مطلقا يعني : سواء
خفي الاذان أم لا ) بمنطوق الشرط الآخر ، ويصير حاصله - بعد هذا
التقييد - ( عدم وجوب القصر بانتفاء خفاء الجدران الا إذا خفي
الاذان ) .