الشرط عند انتفائه ، لا انتفاء شخصه ، ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء
شرح
والوجه في ذلك : أنه لو لم يكن المعلق طبيعة الحكم ، بل كان شخصه ،
فلا يكون انتفاؤه بانتفاء موضوعه من المفهوم أصلا ، بل يكون
انتفاؤه عقليا كانتفاء العرض بانتفاء موضوعه . نظير القضية المسوقة
لفرض وجود الموضوع مثل ( ان رزقت ولدا فاختنه ) ، فان مثل
هذه القضية لا مفهوم لها ، وليست موردا للنفي والاثبات عند المثبتين
للمفهوم والمنكرين له ، فلا بد أن يكون مورد النزاع هو الحكم
الذي يمكن وجوده مع انتفاء ما علق عليه من الشرط وغيره ، كوجوب
الاكرام الذي يمكن وجوده حين انتفاء المجئ أيضا ، فلا محيص
حينئذ عن كون الحكم المعلق في المنطوق على الشرط أو غيره كليا ذا
أفراد حتى يمكن بقاؤه بعد انتفاء ما علق عليه ، ويصح البحث عن
كون انتفاء الشرط موجبا لانتفاء الحكم أم لا ، فلو كان الحكم شخصيا ،
فلا معنى لهذا النزاع فيه ، إذ لا يعقل بقاء الحكم الشخصي بعد
انتفاء موضوعه حتى ينازع في بقائه وانتفائه بانتفاء ما علق عليه .
وبالجملة : ليس المعيار في المفهوم كون المنفي شخص الحكم ، بل
المعيار فيه كون المنفي سنخ الحكم ، بحيث إذا قام دليل على ثبوت
الحكم في صورة انتفاء الشرط أو الوصف كان معارضا للمفهوم ، فإذا
دل دليل على وجوب الاكرام عند انتفاء المجئ كان معارضا
للمفهوم ، وهو عدم وجوب الاكرام عند انتفاء المجئ .
فقد ظهر من هذا البيان : أنه يعتبر في المفهوم إمكان بقاء الحكم عند
ارتفاع ما علق عليه من الشرط أو الوصف ، فلو لم يمكن بقاؤه
كذلك ، فهو خارج عن المفهوم ، كما في مثل ( ان رزقت ولدا فاختنه )
مما ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه عقلا ، وكما في مثل الوقف أو
الوصية أو النذر على الفقهاء ان كانوا متهجدين