فتلخص بما ذكرناه : أنه لم ينهض دليل على وضع مثل ( ان ) على تلك
الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء ، ولم تقم عليها قرينة عامة [ 1 ]
شرح
لكنه لا يجدي في إثبات المفهوم في جميع القضايا الشرطية كما هو
المدعى ، لان المثبت للمفهوم كذلك إما وضع أدوات الشرط للعلة
المنحصرة المستتبعة للمفهوم أعني الانتفاء عند الانتفاء . واما القرينة
العامة بأنحائها الثلاثة من الانصراف ، والاطلاق الناشئ من جريان
مقدمات الحكمة في نفس أدوات الشرط وان كانت موضوعة لمطلق
الربط بين الشرط والجزاء ، والاطلاق الجاري في حالات الشرط ،
والقرينة العامة بأنحائها الثلاثة مفقودة كما عرفت مفصلا .
هامش
[ 1 ] لكن الانصاف خلاف ذلك ، أما بالنسبة إلى وضع أدوات الشرط
للانتفاء عند الانتفاء ، فقد تقدم في بعض التعاليق السابقة أن إنكار
انسباق العلة المنحصرة منها خلاف الانصاف . ولذا قال في التقريرات :
( فالأولى دعوى استفادة السببية من أدوات الشرط بحسب
الوضع ، كما لا بعد في ذلك أيضا عند ملاحظة معناها ) .
ومجرد كثرة الاستعمال في غير العلة المنحصرة لا تنافي التبادر
المزبور كما في استعمال صيغة الامر في الندب مع وضعها للوجوب .
و
لو أنكر الوضع اللغوي ففي الظهور العرفي كفاية ، إذ لا ينبغي الشك في
بناء أبناء المحاورة على ثبوت المفهوم للقضية الشرطية في
الوصايا والدعاوي والأقارير ، فمن أوصى بأن تسكن في بيته امرأة ان
لم تتزوج ، أو يعطى من ماله لشخص ان كان فقيرا ، أو بأن فلانا
وصيي ان كان عادلا أو فقيها أو هاشميا ، فإنه لا ينبغي الارتياب في
سقوط حق المرأة بالتزويج ، وعدم جواز إعطاء المال للموصى له
بعد صيرورته