ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط ( 1 ) ،
بتقريب : أنه لو لم يكن بمنحصر يلزم [ على المتكلم ] تقييده ، ضرورة
أنه لو قارنه أو سبقه الاخر لما أثر وحده [ 1 [ 2
شرح
لانطباقه على الوجوب النفسي ، وعدم انطباقه على الوجوب الغيري ،
لتقيده بوجوب الغير .
( 1 ) أي : الاطلاق الأحوالي للشرط - وهو المقدم - ، فمصب الاطلاق
هنا هو المجئ مثلا في قولنا : ( ان جاءك زيد فأكرمه ) ، كما أن مصبه
في الوجه السابق كان في معنى أدوات الشرط مثل ( إن وإذا )
وغيرهما .
وهذا الوجه أيضا من القرائن العامة الدالة على ثبوت المفهوم ،
وتقريبه :
أن المقدم ان كان علة منحصرة صح أن يقال : كلما تحقق المقدم ترتب
عليه التالي ، وان لم يكن علة منحصرة لم يصح ذلك ، إذ الشرط
المؤثر في وجود التالي حينئذ هو الجامع بينه وبين الامر الاخر مع
فرض المقارنة بينهما . وأما مع سبقه - أي المقدم - فيستند الأثر إليه ،
ويلغو الشرط الآخر ، ففي المثال المتقدم ان لم يكن شرط الاكرام
منحصرا في المجئ ، بل كان له شرط آخر كالسلام بأن قال : ( ان
جاءك زيد وسلم عليك فأكرمه ) كان الجامع بين الشرطين هو المؤثر
في وجود التالي أعني الاكرام ، لا المجئ فقط . مع أن إطلاق
الشرط - أعني المجئ - من حيث الحالات يقتضي أن يكون في
حال انفراده وعدم انضمامه إلى غيره مؤثرا ، ولذا قال في التقريرات :
( توضيحه أن ظاهر الجملة الشرطية يفيد وجود الجزاء عند وجود
الشرط على وجه الاستقلال سواء فرض وجود شئ آخر معه أو لم
يفرض ) .
( 2 ) إذ مع المقارنة يؤثر الجامع بينهما ، ومع سبق الاخر لا أثر لهذا
الشرط
هامش
[ 1 ] ظاهره أن الشرط في صورتي التقارن وسبق الاخر يكون جز
السبب