قلت : أولا : هذا ( 1 ) فيما تمت هناك مقدمات الحكمة ، ولا تكاد تتم
فيما هو مفاد الحرف [ 1 ] كما هاهنا ( 2 ) ، والا ( 3 ) لما كان معنى حرفيا
كما يظهر وجهه بالتأمل ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أي : انحصار العلة . ومحصل ما يستفاد من كلامه ( قده ) جوابان :
أحدهما : أنه لا مورد لمقدمات الحكمة في المقام ، لان الدال على
الخصوصية المستتبعة للمفهوم هو ( ان ) الشرطية مثلا التي هي من
الحروف ، وقد ثبت في محله : أن المعنى الحرفي جزئي غير قابل
للتقييد ، وحيث إن التقابل بين الاطلاق والتقييد - على ما سيأتي إن
شاء الله تعالى - هو تقابل العدم والملكة ، فالاطلاق دائما يمتنع بعين
امتناع التقييد . ومن المعلوم أن مورد مقدمات الحكمة هو المعنى
القابل للاطلاق والتقييد ، فينحصر موردها في المعاني الاسمية
الملحوظة استقلالا لا آليا .
( 2 ) لما عرفت من أن الخصوصية المستتبعة للمفهوم معنى ( ان ) وهو
من الحروف .
( 3 ) أي : وان تمت مقدمات الحكمة وجرت في المعنى الحرفي لما
كان معنى حرفيا ، وانقلب إلى المعنى الاسمي .
( 4 ) وجهه ما عرفت من : أن مورد مقدمات الحكمة هو المعنى
الملحوظ استقلالا ضرورة أن جريانها يستدعي لحاظ المعنى الذي
تجري
فيها مستقلا حتى يحكم عليه بالاطلاق ، ولحاظ الاستقلالية ينافي
لحاظ الالية المقومة للمعنى الحرفي .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن ما أفاده مبني على مذهب المشهور في المعاني الحرفية
وإفحام للخصم ، وإلا فقد تقدم منه خلاف ذلك في مبحث الواجب
المشروط ، حيث قال : ( وأما حديث عدم الاطلاق في مفاد الهيئة فقد
حققنا سابقا أن كل واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في
الحروف يكون عاما كوضعها . إلخ ) .