تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وثانيا : تعينه [ ) 1 ان تعيينه ] من بين أنحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين . ومقايسته ( 2 ) مع تعين الوجوب النفسي بإطلاق
شرح
( 1 ) أي : تعين اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها من بين أنحاء اللزوم . وهذا ثاني الجوابين عن إثبات المفهوم بمقدمات الحكمة ، وحاصله : أنه - بعد تسليم جريانها في المعنى الحرفي ، والاغماض عن الجواب الأول - لا يمكن أيضا تعيين العلة المنحصرة بمقدمات الحكمة ، وذلك لان العلة المنحصرة خصوصية في مقابل الخصوصيات الأخر ، وفرد للعلة المطلقة التي نسبتها إلى أفرادها نسبة واحدة . فإثبات إحدى الخصوصيات بالاطلاق الذي نسبته إلى جميع هذه الخصوصيات على حد سواء تعيين لاحد الافراد المتساوية بلا معين ، وذلك لتساوي العلة المطلقة بالنسبة إلى جميع أفرادها من العلة المنحصرة وغيرها . ( 2 ) هذا ناظر إلى قوله : ( كما أن قضية إطلاق صيغة الامر هو الوجوب النفسي ) وحاصله : أن قياس المقام - أعني العلة المنحصرة - بالوجوب النفسي الذي يتعين بالاطلاق في غير محله ، لكونه مع الفارق ، وذلك لان الوجوب النفسي وجوب بقول مطلق سواء وجب هناك شئ آخر أم لا ، فيكون لفظ الوجوب منطبقا عليه ، وقالبا له ، فلا مانع من تعيينه بالاطلاق . وهذا بخلاف الوجوب الغيري ، فإنه مشروط بوجوب الغير ، فيحتاج إلى مئونة زائدة ، مثل قوله : ( إذا وجبت الصلاة فتوضأ ) . فالنتيجة : أنه لا مانع من إثبات الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الامر ، لان غيره - أعني الوجوب الغيري - محتاج إلى بيان وجوب شئ آخر . بخلاف النفسي ، فان النفسية ليست قيدا وجوديا حتى يحتاج إلى البيان ، بل هي أمر عدمي أعني عدم وجوبه لشئ آخر .