بمنحصرة ، فان الانحصار لا يوجب ( 1 ) أن يكون ذاك الربط الخاص
الذي لا بد منه في تأثير العلة في معلولها آكد وأقوى .
ان قلت : نعم ( 2 ) ، ولكنه ( 3 ) قضية الاطلاق بمقدمات الحكمة ، كما
أن قضية إطلاق صيغة الامر هو الوجوب النفسي .
شرح
( 1 ) لما عرفت من أن الانحصار ينتزع عن عدم سبب آخر ، لا عن نفس
الخصوصية المقومة للسبب حتى يكون اللزوم بين العلة المنحصرة
ومعلولها أكمل من العلة غير المنحصرة .
( 2 ) يعني : ما ذكرت من ( أن الجملة الشرطية لا تدل بالوضع على
انحصار العلة في الشرط ) صحيح ، لكن مقتضى مقدمات الحكمة هو
الانحصار .
( 3 ) أي : لكن انحصار العلة في الشرط ، وغرض هذا القائل إثبات
المفهوم بقرينة عامة أخرى - وهي التمسك بمقدمات الحكمة -
بتقريب :
أنه لو كان للشرط المذكور في القضية كقوله : ( ان جاءك زيد فأكرمه )
عدل لكان على المتكلم بيانه بأن يقول : ( ان جاءك زيد أو أرسل
كتابا فأكرمه ) ، فعدم بيان العدل - مع كونه في مقام البيان - يقتضي كون
الشرط علة منحصرة . فإطلاق التعليق بمقتضى مقدمات الحكمة
يستلزم كون الشرط علة منحصرة ، فيستفاد المفهوم حينئذ من
الاطلاق ، كما يستفاد من إطلاق صيغة الامر الوجوب النفسي ، لان
الوجوب الغيري يحتاج إلى مئونة زائدة ثبوتا وإثباتا ، إذ كون الوجوب
للغير قيد زائد يحتاج إلى اللحاظ والبيان الزائدين على لحاظ
أصل الوجوب وبيانه .
والحاصل : أن مقدمات الحكمة تقتضي انحصار العلة الذي يترتب
عليه المفهوم .