تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بمنحصرة ، فان الانحصار لا يوجب ( 1 ) أن يكون ذاك الربط الخاص الذي لا بد منه في تأثير العلة في معلولها آكد وأقوى . ان قلت : نعم ( 2 ) ، ولكنه ( 3 ) قضية الاطلاق بمقدمات الحكمة ، كما أن قضية إطلاق صيغة الامر هو الوجوب النفسي .
شرح
( 1 ) لما عرفت من أن الانحصار ينتزع عن عدم سبب آخر ، لا عن نفس الخصوصية المقومة للسبب حتى يكون اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها أكمل من العلة غير المنحصرة . ( 2 ) يعني : ما ذكرت من ( أن الجملة الشرطية لا تدل بالوضع على انحصار العلة في الشرط ) صحيح ، لكن مقتضى مقدمات الحكمة هو الانحصار . ( 3 ) أي : لكن انحصار العلة في الشرط ، وغرض هذا القائل إثبات المفهوم بقرينة عامة أخرى - وهي التمسك بمقدمات الحكمة - بتقريب : أنه لو كان للشرط المذكور في القضية كقوله : ( ان جاءك زيد فأكرمه ) عدل لكان على المتكلم بيانه بأن يقول : ( ان جاءك زيد أو أرسل كتابا فأكرمه ) ، فعدم بيان العدل - مع كونه في مقام البيان - يقتضي كون الشرط علة منحصرة . فإطلاق التعليق بمقتضى مقدمات الحكمة يستلزم كون الشرط علة منحصرة ، فيستفاد المفهوم حينئذ من الاطلاق ، كما يستفاد من إطلاق صيغة الامر الوجوب النفسي ، لان الوجوب الغيري يحتاج إلى مئونة زائدة ثبوتا وإثباتا ، إذ كون الوجوب للغير قيد زائد يحتاج إلى اللحاظ والبيان الزائدين على لحاظ أصل الوجوب وبيانه . والحاصل : أن مقدمات الحكمة تقتضي انحصار العلة الذي يترتب عليه المفهوم .
منتهى الدراية — صفحة 320 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج