تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مع كثرة الاستعمال في غيره ( 1 ) كما لا يكاد يخفى ، هذا . مضافا إلى منع كون اللزوم بينهما ( 2 ) أكمل مما إذا لم تكن العلة
شرح
فلو سلمنا أصل الانصراف إلى الأكمل ، لكنه غير الانصراف المقيد للاطلاق ، لكونه منوطا بكثرة الاستعمال المفقودة في المقام ظاهرا . ( 1 ) أي : غير الأكمل من سائر أفراد اللزوم ، لكثرته فيه . ( 2 ) أي : بين العلة المنحصرة ومعلولها . وهذا ثالث الوجوه ، وحاصله : منع أكملية اللزوم الثابت بين العلة المنحصرة ومعلولها من اللزوم الثابت بين العلة غير المنحصرة ومعلولها . توضيحه : أن العلة المنحصرة عبارة عن السبب المجامع مع الشرط وعدم المانع مع عدم سبب آخر ، ومن المقرر في محله : تفاوت دخل أجزاء العلة في ترتب المعلول عليها ، ففي السبب خصوصية تقتضي وجود المعلول ، وليست هذه الخصوصية في غير السبب ، والشرط وعدم المانع دخيلان في تأثير السبب ، وإلا فوجود المعلول يستند إليه لا إلى سائر أجزاء العلة ، وتلك الخصوصية مقدمة لسببية السبب سواء وجد معه سائر أجزاء العلة أم لا ، وسواء كان هناك سبب آخر أم لا . فليس انحصار العلة من الذاتيات المنوعة للسبب ، ولا من الصفات اللازمة له كالضحك للانسان ، بل ينتزع الانحصار وعدمه من وجود سبب آخر وعدمه ، فليس الانحصار موجبا لأكملية الخصوصية التي يتقوم بها السبب ويستند المسبب إليها ، بل إن تحققت في السبب أثر السبب أثره في وجود المعلول سواء أكان منحصرا أم لا ، وان لم تتحقق فيه فلا يؤثر في وجوده أصلا ، بل الانحصار أجنبي عن سببية السبب . ثم إن الأولى تقديم هذا الوجه على الوجه الأول بأن يقال : ( أما أولا فلا أكملية ، وأما ثانيا فبعد تسليمها لا توجب الانصراف ) .