مع كثرة الاستعمال في غيره ( 1 ) كما لا يكاد يخفى ، هذا .
مضافا إلى منع كون اللزوم بينهما ( 2 ) أكمل مما إذا لم تكن العلة
شرح
فلو سلمنا أصل الانصراف إلى الأكمل ، لكنه غير الانصراف المقيد
للاطلاق ، لكونه منوطا بكثرة الاستعمال المفقودة في المقام ظاهرا .
( 1 ) أي : غير الأكمل من سائر أفراد اللزوم ، لكثرته فيه .
( 2 ) أي : بين العلة المنحصرة ومعلولها . وهذا ثالث الوجوه ، وحاصله :
منع أكملية اللزوم الثابت بين العلة المنحصرة ومعلولها من اللزوم
الثابت بين العلة غير المنحصرة ومعلولها .
توضيحه : أن العلة المنحصرة عبارة عن السبب المجامع مع الشرط
وعدم المانع مع عدم سبب آخر ، ومن المقرر في محله : تفاوت دخل
أجزاء العلة في ترتب المعلول عليها ، ففي السبب خصوصية تقتضي
وجود المعلول ، وليست هذه الخصوصية في غير السبب ، والشرط
وعدم المانع دخيلان في تأثير السبب ، وإلا فوجود المعلول يستند إليه
لا إلى سائر أجزاء العلة ، وتلك الخصوصية مقدمة لسببية السبب
سواء وجد معه سائر أجزاء العلة أم لا ، وسواء كان هناك سبب آخر أم
لا . فليس انحصار العلة من الذاتيات المنوعة للسبب ، ولا من
الصفات اللازمة له كالضحك للانسان ، بل ينتزع الانحصار وعدمه من
وجود سبب آخر وعدمه ، فليس الانحصار موجبا لأكملية
الخصوصية التي يتقوم بها السبب ويستند المسبب إليها ، بل إن
تحققت في السبب أثر السبب أثره في وجود المعلول سواء أكان
منحصرا
أم لا ، وان لم تتحقق فيه فلا يؤثر في وجوده أصلا ، بل الانحصار أجنبي
عن سببية السبب .
ثم إن الأولى تقديم هذا الوجه على الوجه الأول بأن يقال : ( أما أولا فلا
أكملية ، وأما ثانيا فبعد تسليمها لا توجب الانصراف ) .