لكن منع دلالتها على اللزوم ودعوى كونها ( 1 ) اتفاقية في غاية
شرح
وهذا إشارة إلى الجهة الرابعة من الجهات الدخيلة في ثبوت المفهوم .
وتوضيحه : أن ثبوت المفهوم منوط بما ذكر من الجهات الثلاث ،
وبدلالة القضية الشرطية على كون ترتب الجزاء على الشرط بنحو
الترتب على العلة المنحصرة ، لا مطلق العلة ولو لم تكن منحصرة ،
فإنكار دلالة القضية الشرطية على كون الترتب بهذا النحو كاف في
عدم ثبوت المفهوم .
( 1 ) أي : كون الجملة الشرطية اتفاقية لا لزومية في غاية السقوط ، وهذا
إشارة إلى دفع المنع الأول المذكور بقوله : ( فان له منع دلالتها
على اللزوم ) .
هامش
منها : الترتب بالعلية ، وهو : كون المتقدم فاعلا مستقلا بالتأثير .
ومنها : الترتب بالطبع ، وهو : كون المتقدم من العلل الناقصة للمتأخر
بحيث يجوز وجود المتقدم مع عدم وجود المتأخر ، ويمتنع العكس
بأن يوجد المتأخر دون المتقدم .
فالفرق بينه وبين سابقه : أن المتقدم في الترتب بالعلية كاف في وجود
المتأخر ، بخلاف المتقدم في الترتب الطبعي ، فان له حظا في
وجود المتأخر ، كالواحد فان له حظا في وجود الاثنين ، وليس مؤثرا
تاما في وجوده .
ومنها : الترتب بالزمان ، بأن يكون المتقدم موجودا في زمان قبل زمان
المتأخر ، كوجود موسى قبل عيسى عليهما السلام .
ومنها : الترتب الرتبي ، وهو : اما حسي كتقدم الامام على المأموم ، واما
عقلي ، كتقدم الجنس على النوع .
ومنها : الترتب الشرفي ، كتقدم العالم على المتعلم ، فان التقدم فيه انما
هو بالشرف .