تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
على علته المنحصرة ( 1 ) . وأما القائل بعدم الدلالة ففي فسحة ( 2 ) ، فان ( 3 ) له منع دلالتها على اللزوم ، بل على مجرد الثبوت عند الثبوت
شرح
( 1 ) لان مدار المفهوم دلالة الخصوصية المنطوقية على الانتفاء عند الانتفاء المنوط بكون الخصوصية علة منحصرة ، إذ بدون الانحصار لا دلالة على الانتفاء عند الانتفاء ، لامكان قيام علة مبقية للجزاء عند انتفاء العلة الأولى ، مثلا إذا لم يكن مجئ زيد علة منحصرة لاكرامه أمكن أن يكون مجئ ابنه أو إرسال كتابه أو إبلاغ سلامه علة أيضا لوجوب إكرامه ، ومن المعلوم عدم انتفاء الجزاء بانتفاء علته حينئذ . ( 2 ) لان المفهوم مترتب على تحقق الجهات الأربع الآتية ، فإنكار إحداها ينفي المفهوم . ( 3 ) هذا بيان لكون القائل بعدم دلالة القضية الشرطية على المفهوم في فسحة توضيحه : أن له المنع عن إحدى الجهات المقومة للمفهوم ، وهي أربعة : إحداها : أن تكون القضية الشرطية لزومية ، بأن يكون بين الشرط والجزاء علاقة ، كأن يكون المقدم علة للتالي ، مثل ( ان كان هذا متعفن الأخلاط فهو محموم ) أو العكس مثل ( ان كان هذا محموما فهو متعفن الأخلاط ) ، أو يكون كلاهما معا معلولين لعلة ثالثة ، مثل ( ان كان الخمر حراما كان بيعه باطلا ) فان الحرمة والبيع معلولان للاسكار . أو يكون بينهما نسبة التضايف تحققا وتعقلا ، مثل ( ان كان زيد ابن عمرو ، فعمرو أب له ) ، فلو كانت القضية الشرطية اتفاقية مثل ( ان كان الانسان ناطقا كان الحمار ناهقا ) فلا مفهوم لها ، إذ لا تدل حينئذ إلا على مجرد الثبوت عند الثبوت ، والمفروض توقف المفهوم على دلالة القضية المنطوقية على الانتفاء عند الانتفاء .