تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هامش
والحاصل : أن استدلالهم قديما وحديثا بالنواهي المتعلقة بالعبادات والمعاملات على الفساد ليس لأجل دلالتها على الحرمة ، ودعوى التلازم بينها وبين الفساد ، بل لأجل ظهور تلك النواهي في المانعية المنافية للصحة . وأما ما عن الشيخ الأعظم ( قده ) من : ( أن الظاهر من النهي المتعلق بعبادة خاصة أو معاملة خاصة كونه ناظرا إلى العمومات المشرعة لها تأسيسا أو إمضاء ، فيكون بمنزلة المقيد أو المخصص لها ، فإذا قال الله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) أو ورد في الخبر النهي عن بيع الغرر أو نحو ذلك علم منه إرادة التخصيص للعمومات الدالة على صحة النكاح والبيع ونحوهما من المعاملات وهكذا الامر في العبادات ) ففيه : أنه ليس وجها مستقلا في قبال سائر الوجوه ، لتوقفه على كون النهي للارشاد . وأما إذا كان مولويا ، فلا يستفاد منه الفساد الا بعد ثبوت الملازمة بينه وبين الحرمة ، وقد عرفت إجمالا منعها في المعاملات . نعم لا بأس بدعوى الملازمة المزبورة في العبادات ، حيث إن المبغوضية لا تجتمع مع المحبوبية ، كما لا تجتمع المقربية والمبعدية . فتفرق العبادات عن المعاملات في أن النهي في العبادات سواء أكان مولويا أم إرشاديا يدل على الفساد . بخلاف النهي في المعاملات ، فان المولوي منه لا يدل على ذلك ، لتوقفه على ثبوت الملازمة بين الحرمة والفساد ، فالدال على فسادها هو النهي الارشادي . نعم إذا تعلق النهي المولوي بالآثار المترتبة على المعاملات بحيث يمتنع
منتهى الدراية — صفحة 299 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج