هامش
والحاصل : أن استدلالهم قديما وحديثا بالنواهي المتعلقة بالعبادات
والمعاملات على الفساد ليس لأجل دلالتها على الحرمة ، ودعوى
التلازم بينها وبين الفساد ، بل لأجل ظهور تلك النواهي في المانعية
المنافية للصحة .
وأما ما عن الشيخ الأعظم ( قده ) من : ( أن الظاهر من النهي المتعلق
بعبادة خاصة أو معاملة خاصة كونه ناظرا إلى العمومات المشرعة لها
تأسيسا أو إمضاء ، فيكون بمنزلة المقيد أو المخصص لها ، فإذا قال الله
تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) أو ورد في الخبر النهي عن
بيع الغرر أو نحو ذلك علم منه إرادة التخصيص للعمومات الدالة على
صحة النكاح والبيع ونحوهما من المعاملات وهكذا الامر في
العبادات ) ففيه : أنه ليس وجها مستقلا في قبال سائر الوجوه ، لتوقفه
على كون النهي للارشاد .
وأما إذا كان مولويا ، فلا يستفاد منه الفساد الا بعد ثبوت الملازمة بينه
وبين الحرمة ، وقد عرفت إجمالا منعها في المعاملات . نعم لا
بأس بدعوى الملازمة المزبورة في العبادات ، حيث إن المبغوضية لا
تجتمع مع المحبوبية ، كما لا تجتمع المقربية والمبعدية .
فتفرق العبادات عن المعاملات في أن النهي في العبادات سواء أكان
مولويا أم إرشاديا يدل على الفساد . بخلاف النهي في المعاملات ،
فان المولوي منه لا يدل على ذلك ، لتوقفه على ثبوت الملازمة بين
الحرمة والفساد ، فالدال على فسادها هو النهي الارشادي .
نعم إذا تعلق النهي المولوي بالآثار المترتبة على المعاملات بحيث
يمتنع