تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
هذا القسم ( 1 ) انما يكون ( 2 ) نهيا عن العبادة ، بمعنى أنه لو كان مأمورا به كان الامر به أمر عبادة لا يسقط الا بقصد القربة [ 1 ] فافهم .
شرح
محالا كما اعترف به بقوله : ( وهو محال ) فيسقط البحث عن النهي في العبادة رأسا ، لان العبادة الفعلية غير الذاتية المتقومة بقصد الامر منوطة بالامر ، فكيف يتعلق به النهي إذا كان اجتماع الأمر والنهي محالا . ( 1 ) وهو العبادة غير الذاتية المتقومة عباديتها بقصد القربة . ( 2 ) هذا دفع التوهم المزبور ، وحاصله : أن المراد بالعبادة فيما يمكن تعلق النهي به هو العبادة التقديرية ، وهي ما لو أمر به لكان عبادة ، لا العبادة الفعلية التي تكون مأمورا بها فعلا ، كما تقدم هذا المعنى في صدر المسألة .
هامش
[ 1 ] ينبغي أن يقال : ان النهي الارشادي يدل على الفساد مطلقا وان كان المنهي عنه معاملة ، لدلالته حينئذ على المانعية ، فإذا قال : ( لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ) أو ( لا تصل متكتفا ) وما أشبه ذلك كان هذا النهي ظاهرا في المانعية . وكذا في المعاملات ، كالنهي عن بيع الغرر ، ومن المعلوم : أن الصحة لا تجتمع مع المانع ، والا لم يكن مانعا ، وهذا خلف . فاستدلالهم بهذه النواهي على الفساد ليس من جهة وضع النهي له ، ولا من جهة الملازمة بين الحرمة - التي هي معنى النهي المولوي - وبين الفساد ، لعدم الملازمة بينهما في المعاملات إذ لا تنافي بين المبغوضية الناشئة عن النهي وبين تحقق مضامينها سواء كانت بالمعنى الأخص أم غيرها ، كغسل الثوب والبدن عن النجاسة الخبثية ، فان الطهارة تحصل وان وقعت على وجه مبغوض ، كالغسل بالماء المغصوب ، إذ لا يعتبر فيها قصد القربة حتى لا يتمشى فيما هو مبغوض للشارع ومبعد للعبد عن ساحة مولاه .
منتهى الدراية — صفحة 298 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج