هذا القسم ( 1 ) انما يكون ( 2 ) نهيا عن العبادة ، بمعنى أنه لو كان مأمورا
به كان الامر به أمر عبادة لا يسقط الا بقصد القربة [ 1 ] فافهم .
شرح
محالا كما اعترف به بقوله : ( وهو محال ) فيسقط البحث عن النهي في
العبادة رأسا ، لان العبادة الفعلية غير الذاتية المتقومة بقصد الامر
منوطة بالامر ، فكيف يتعلق به النهي إذا كان اجتماع الأمر والنهي
محالا .
( 1 ) وهو العبادة غير الذاتية المتقومة عباديتها بقصد القربة .
( 2 ) هذا دفع التوهم المزبور ، وحاصله : أن المراد بالعبادة فيما يمكن
تعلق النهي به هو العبادة التقديرية ، وهي ما لو أمر به لكان عبادة ،
لا العبادة الفعلية التي تكون مأمورا بها فعلا ، كما تقدم هذا المعنى في
صدر المسألة .
هامش
[ 1 ] ينبغي أن يقال : ان النهي الارشادي يدل على الفساد مطلقا وان كان
المنهي عنه معاملة ، لدلالته حينئذ على المانعية ، فإذا قال : ( لا تصل
فيما لا يؤكل لحمه ) أو ( لا تصل متكتفا ) وما أشبه ذلك كان هذا النهي
ظاهرا في المانعية .
وكذا في المعاملات ، كالنهي عن بيع الغرر ، ومن المعلوم : أن الصحة لا
تجتمع مع المانع ، والا لم يكن مانعا ، وهذا خلف . فاستدلالهم بهذه
النواهي على الفساد ليس من جهة وضع النهي له ، ولا من جهة
الملازمة بين الحرمة - التي هي معنى النهي المولوي - وبين الفساد ،
لعدم
الملازمة بينهما في المعاملات إذ لا تنافي بين المبغوضية الناشئة عن
النهي وبين تحقق مضامينها سواء كانت بالمعنى الأخص أم غيرها ،
كغسل الثوب والبدن عن النجاسة الخبثية ، فان الطهارة تحصل وان
وقعت على وجه مبغوض ، كالغسل بالماء المغصوب ، إذ لا يعتبر
فيها قصد القربة حتى لا يتمشى فيما هو مبغوض للشارع ومبعد للعبد
عن ساحة مولاه .