عن السبب ، فلا ، لكونه ( 1 ) مقدورا وان لم يكن صحيحا . نعم قد
عرفت أن النهي عنه لا ينافيها ( 2 ) .
وأما العبادات ( 3 ) فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع
شرح
اسم المصدر ، ومن المعلوم أن المنهي عنه - وهو إيجاد ذات السبب
مع الغض عن سببيته وتأثيره في المسبب - مقدور له من دون
توقف للقدرة على صحته .
( 1 ) أي : لكون السبب مقدورا وان لم يكن صحيحا ، وهذا تعليل لعدم
دلالة النهي عن السبب على الصحة ، وقد عرفته بقولنا : ( ومن
المعلوم أن المنهي عنه . إلخ ) .
( 2 ) أي : لا ينافي النهي عن السبب صحته ، كما عرفت في البيع وقت
النداء ، فإنه صحيح مع كونه منهيا عنه ، فغرضه من قوله : ( نعم قد
عرفت ) أن النهي عن السبب يجتمع مع كل من الصحة والفساد ،
فيكون السبب المنهي عنه مقدورا مطلقا سواء كان صحيحا أم فاسدا .
( 3 ) بعد أن فرغ عن بيان ما يدل النهي عنه في المعاملات على الصحة
شرع في النهي عن العبادات ، وحاصل ما أفاده في ذلك : أن
العبادات على قسمين :
أحدهما : ما تكون عباديته ذاتية - أي من غير توقف عباديتها على
قصد القربة - كالسجود ، والنهي في هذا القسم يدل على الصحة كما
في المعاملات ، لان متعلقه مقدور للمكلف ، لقدرته على إيجاد
السجود مثلا وعدمه ، فلو فرض أنه أتى بالسجود المنهي عنه لكانت
عبادة
صحيحة ، إذ لا تتوقف عباديته على الامر به حتى لا يمكن إيجاده مع
النهي عنه .
ثانيهما : ما لا تكون عباديته ذاتية ، بل تتوقف على قصد القربة إذا تعلق
به