تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عن السبب ، فلا ، لكونه ( 1 ) مقدورا وان لم يكن صحيحا . نعم قد عرفت أن النهي عنه لا ينافيها ( 2 ) . وأما العبادات ( 3 ) فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع
شرح
اسم المصدر ، ومن المعلوم أن المنهي عنه - وهو إيجاد ذات السبب مع الغض عن سببيته وتأثيره في المسبب - مقدور له من دون توقف للقدرة على صحته . ( 1 ) أي : لكون السبب مقدورا وان لم يكن صحيحا ، وهذا تعليل لعدم دلالة النهي عن السبب على الصحة ، وقد عرفته بقولنا : ( ومن المعلوم أن المنهي عنه . إلخ ) . ( 2 ) أي : لا ينافي النهي عن السبب صحته ، كما عرفت في البيع وقت النداء ، فإنه صحيح مع كونه منهيا عنه ، فغرضه من قوله : ( نعم قد عرفت ) أن النهي عن السبب يجتمع مع كل من الصحة والفساد ، فيكون السبب المنهي عنه مقدورا مطلقا سواء كان صحيحا أم فاسدا . ( 3 ) بعد أن فرغ عن بيان ما يدل النهي عنه في المعاملات على الصحة شرع في النهي عن العبادات ، وحاصل ما أفاده في ذلك : أن العبادات على قسمين : أحدهما : ما تكون عباديته ذاتية - أي من غير توقف عباديتها على قصد القربة - كالسجود ، والنهي في هذا القسم يدل على الصحة كما في المعاملات ، لان متعلقه مقدور للمكلف ، لقدرته على إيجاد السجود مثلا وعدمه ، فلو فرض أنه أتى بالسجود المنهي عنه لكانت عبادة صحيحة ، إذ لا تتوقف عباديته على الامر به حتى لا يمكن إيجاده مع النهي عنه . ثانيهما : ما لا تكون عباديته ذاتية ، بل تتوقف على قصد القربة إذا تعلق به