تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى ، فمع النهي عنه يكون مقدورا كما إذا كان مأمورا به ، وما كان منها ( 1 ) عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به ، فلا يكاد يقدر عليه الا إذا قيل باجتماع الأمر والنهي في شئ ولو بعنوان واحد ، وهو محال ، وقد عرفت ( 2 ) أن النهي في
شرح
أمر ، وحيث إن عباديته متوقفة على قصد القربة المتوقف على الامر به ، فإذا تعلق به نهي منع عن تعلق الامر به ، لما مر في مبحث اجتماع الأمر والنهي من امتناع اجتماعهما في واحد بعنوانين فضلا عن عنوان واحد كما في المقام ، وحينئذ فإذا لم يتعلق به الامر كان غير مقدور ، لأن المفروض توقف عباديته على تعلق الامر به ، فإذا فرض تعلق النهي به وأتى به المكلف لم يكن صحيحا ، لان الامر لم يتعلق به حتى يصير عبادة صحيحة ، فالنهي عنه لا يدل على صحته . نعم لو فرض إمكان اجتماعهما في واحد بعنوان واحد كان النهي عنه دالا على صحته . فالمتحصل : أن النهي أما في المعاملات ، فيدل على الصحة في قسمين منها . وأما في العبادات ، فدلالته على الصحة في غير الذاتية منها مجرد فرض ، إذ المراد بالعبادة المنهي عنها حينئذ هي العبادة الشأنية - أي ما لو تعلق به أمر لكان عبادة - كصوم العيدين وصلاة الحائض ، ومعلوم أن النهي عن العبادة بهذا المعنى لا يدل على صحتها الا بفرض المحال ، أي لو فرض محالا تعلق النهي بها لكان النهي دالا على صحته . وأما الذاتية ، فالنهي عنها يدل على صحتها ، وقد تقدم وجهه . ( 1 ) أي : من العبادة ، وهذا هو العبادة غير الذاتية . ( 2 ) أشار بهذا إلى توهم ، وهو : أنه إذا كان اجتماع النهي والامر العبادي