والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى ، فمع النهي عنه يكون مقدورا
كما إذا كان مأمورا به ، وما كان منها ( 1 ) عبادة لاعتبار قصد
القربة فيه لو كان مأمورا به ، فلا يكاد يقدر عليه الا إذا قيل باجتماع
الأمر والنهي في شئ ولو بعنوان واحد ، وهو محال ، وقد عرفت
( 2 ) أن النهي في
شرح
أمر ، وحيث إن عباديته متوقفة على قصد القربة المتوقف على الامر
به ، فإذا تعلق به نهي منع عن تعلق الامر به ، لما مر في مبحث اجتماع
الأمر والنهي من امتناع اجتماعهما في واحد بعنوانين فضلا عن عنوان
واحد كما في المقام ، وحينئذ فإذا لم يتعلق به الامر كان غير
مقدور ، لأن المفروض توقف عباديته على تعلق الامر به ، فإذا فرض
تعلق النهي به وأتى به المكلف لم يكن صحيحا ، لان الامر لم يتعلق به
حتى يصير عبادة صحيحة ، فالنهي عنه لا يدل على صحته .
نعم لو فرض إمكان اجتماعهما في واحد بعنوان واحد كان النهي عنه
دالا على صحته .
فالمتحصل : أن النهي أما في المعاملات ، فيدل على الصحة في قسمين
منها .
وأما في العبادات ، فدلالته على الصحة في غير الذاتية منها مجرد
فرض ، إذ المراد بالعبادة المنهي عنها حينئذ هي العبادة الشأنية - أي
ما
لو تعلق به أمر لكان عبادة - كصوم العيدين وصلاة الحائض ، ومعلوم
أن النهي عن العبادة بهذا المعنى لا يدل على صحتها الا بفرض
المحال ، أي لو فرض محالا تعلق النهي بها لكان النهي دالا على
صحته .
وأما الذاتية ، فالنهي عنها يدل على صحتها ، وقد تقدم وجهه .
( 1 ) أي : من العبادة ، وهذا هو العبادة غير الذاتية .
( 2 ) أشار بهذا إلى توهم ، وهو : أنه إذا كان اجتماع النهي والامر
العبادي