وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب ( 1 ) ، فراجع وتأمل .
تذنيب :
حكي عن أبي حنيفة والشيباني ( 2 ) دلالة النهي على الصحة ، وعن
الفخر ( 3 ) أنه وافقهما في ذلك . والتحقيق أنه ( 4 ) في المعاملات
شرح
( 1 ) مثل ما تقدم من رواية الكافي أيضا .
هل يدل النهي على صحة متعلقه ؟
( 2 ) وهو محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة .
( 3 ) وهو فخر المحققين نجل علامة الآفاق آية الله الحلي قدس الله
تعالى سرهما ، لكن عن العلامة التوقف في ذلك ، والمصنف وافقهم
في
موردين من المعاملات وفي مورد من العبادات . وكيف كان ، فالوجه
في دلالة النهي على صحة متعلقه هو : أن كل حكم تكليفي لا يتعلق الا
بما هو مقدور للمكلف بحيث يكون كل من الفعل والترك تحت
قدرته . وعليه ، فالنهي كالأمر لا بد أن يتعلق بما هو مقدور للمنهي ، ولا
يكون متعلق النهي مقدورا الا إذا كان بجميع أجزائه وشرائطه التي هي
مورد النهي مقدورا كما في الامر ، فلو فرض أن المكلف خالف
وأتى بالمنهي عنه كذلك - أي بجميع أجزائه وشرائطه - لترتب عليه
الأثر بالضرورة وهذا هو معنى كونه صحيحا ، وحينئذ فالنهي عن
الشئ يدل على صحته لا محالة .
( 4 ) أي : كون النهي دالا على صحة متعلقه . غرضه : أن النهي يدل على
الصحة