ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى ( 1 ) للفساد ، كما لا يخفى ،
ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله تعالى ولم يأذن به ،
كما أطلق ( × ) عليه بمجرد عدم اذن السيد فيه أنه ( 2 ) معصيته .
وبالجملة : لو لم يكن ( 3 ) ظاهرا في ذلك لما كان ظاهرا فيما توهم [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : مما لم يمضه الله ولم يشرعه .
( 2 ) هذا نائب عن فاعل : ( أطلق ) وضمائر ( عليه ، فيه ، أنه ) راجعة إلى
( عمل ) .
( 3 ) يعني : لو لم يكن ما رواه في الكافي ظاهرا في عمل لم يمضه الله
تعالى لما كان ظاهرا فيما توهم من دلالة النهي على الفساد .
هامش
( × ) قال المصنف : ( وجه ذلك : أن العبودية تقتضي عدم صدور فعل عن
العبد الا عن أمر سيده واذنه ، حيث إنه كل عليه لا يقدر على شئ ،
فإذا استقل بأمر كان عاصيا حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديته ، ولا
سيما مثل التزوج الذي كان خطرا . وأما وجه أنه لم يعص الله فيه ،
فلأجل كون التزوج بالنسبة إليه أيضا كان مشروعا مطلقا ، غايته أنه
يعتبر في تحققه اذن سيده ورضاه ، وليس كالنكاح في العدة غير
مشروع من أصله ، فان أجاز ما صدر عنه بدون اذنه فقد وجد شرط
نفوذه ، وارتفع محذور عصيانه ، فعصيانه لسيده ) .
وغرض المصنف من هذه التعليقة اطلاق المعصية بمجرد عدم اذن السيد فيه ، فلاحظ .
[ 1 ] لو قيل بصحة الاستدلال بمثل هذه الرواية على دلالة الحرمة على
الفساد ببيان : أن المراد بالمعصية فيها مطلق التخطي والتجاوز عن
قانون الشرع ومجعولاته مطلقا سواء كانت تكليفية أم وضعية لتشمل
المعصية المصطلحة لم يكن بعيدا ، الا أن يقال : ان إرادة هذا المعنى
منوطة بقيام قرينة عليه وهي مفقودة ، فمجرد إمكان إرادته لا يوجب
ظهور اللفظ فيه ، والمفروض أن صحة الاستدلال بكلام موقوفة
على الظهور الذي يكون بناء العقلا على حجيته . فالحق كما أفادوه
عدم دلالة روايات الباب على دلالة الحرمة على الفساد .