تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى ( 1 ) للفساد ، كما لا يخفى ، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله تعالى ولم يأذن به ، كما أطلق ( × ) عليه بمجرد عدم اذن السيد فيه أنه ( 2 ) معصيته . وبالجملة : لو لم يكن ( 3 ) ظاهرا في ذلك لما كان ظاهرا فيما توهم [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : مما لم يمضه الله ولم يشرعه . ( 2 ) هذا نائب عن فاعل : ( أطلق ) وضمائر ( عليه ، فيه ، أنه ) راجعة إلى ( عمل ) . ( 3 ) يعني : لو لم يكن ما رواه في الكافي ظاهرا في عمل لم يمضه الله تعالى لما كان ظاهرا فيما توهم من دلالة النهي على الفساد .
هامش
( × ) قال المصنف : ( وجه ذلك : أن العبودية تقتضي عدم صدور فعل عن العبد الا عن أمر سيده واذنه ، حيث إنه كل عليه لا يقدر على شئ ، فإذا استقل بأمر كان عاصيا حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديته ، ولا سيما مثل التزوج الذي كان خطرا . وأما وجه أنه لم يعص الله فيه ، فلأجل كون التزوج بالنسبة إليه أيضا كان مشروعا مطلقا ، غايته أنه يعتبر في تحققه اذن سيده ورضاه ، وليس كالنكاح في العدة غير مشروع من أصله ، فان أجاز ما صدر عنه بدون اذنه فقد وجد شرط نفوذه ، وارتفع محذور عصيانه ، فعصيانه لسيده ) . وغرض المصنف من هذه التعليقة اطلاق المعصية بمجرد عدم اذن السيد فيه ، فلاحظ . [ 1 ] لو قيل بصحة الاستدلال بمثل هذه الرواية على دلالة الحرمة على الفساد ببيان : أن المراد بالمعصية فيها مطلق التخطي والتجاوز عن قانون الشرع ومجعولاته مطلقا سواء كانت تكليفية أم وضعية لتشمل المعصية المصطلحة لم يكن بعيدا ، الا أن يقال : ان إرادة هذا المعنى منوطة بقيام قرينة عليه وهي مفقودة ، فمجرد إمكان إرادته لا يوجب ظهور اللفظ فيه ، والمفروض أن صحة الاستدلال بكلام موقوفة على الظهور الذي يكون بناء العقلا على حجيته . فالحق كما أفادوه عدم دلالة روايات الباب على دلالة الحرمة على الفساد .