تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ها هنا ( 1 ) أن النكاح ليس مما لم يمضه الله ولم يشرعه كي يقع فاسدا ،
شرح
أنه ليس المراد بالمعصية في الجملتين الموجبة والسالبة ، وهما قوله عليه السلام : ( انه لم يعص الله وانما عصى سيده ) مخالفة الحرمة التكليفية حتى يدل على الفساد ، ويصح الاستدلال به ، إذ لو كان المراد بها الحرمة التكليفية لم يستقم معنى الحديث ، إذ لا إشكال في كون مخالفة السيد عصيانا له تبارك وتعالى ، ضرورة وجوب إطاعة المولى على العبد ، فهو حكم إلهي ، فمخالفته مخالفة لله سبحانه وعصيان له ، مع أن الإمام عليه السلام قال : ( لم يعص الله ) فنفي المعصية عن مخالفته لسيده قرينة على ما ذكرنا من عدم كون المراد بالمعصية مخالفة الحرمة التكليفية ، وعلى أن العبد لم يرتكب حراما ، ذلك لان ما صدر منه لم يكن مما لم يمضه الشارع ولم يشرعه كتزويج المحارم ، أو التزويج في العدة ، بل كان مما أمضاه وأجازه . فالمراد بالمعصية المنفية في هذا الحديث إيجاد النكاح بدون اذن سيده ، فإذا أجازه السيد تم المقتضي ويترتب عليه الأثر أعني الزوجية . والحاصل : أن النكاح مشروع ذاتا أي ليس مما لم يشرعه الله تعالى ، غاية الأمر أن تحققه مشروط بإذن السيد ، فلا يتصور هنا حرمة تكليفية حتى يدعى دلالتها على الفساد . نعم لو نهاه السيد عن التزويج وتزوج صح الاستدلال على الفساد ، لكون مخالفة نهي السيد عصيانا له تعالى شأنه أيضا . ( 1 ) أي : في الرواية ، والتقييد بقوله : ( ها هنا ) لأجل كونه خلاف ظاهر المعصية ، حيث إن ظاهرها مخالفة التكليف الإلزامي الفعلي المنجز ، لا الحكم الوضعي .
منتهى الدراية — صفحة 292 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج