ها هنا ( 1 ) أن النكاح ليس مما لم يمضه الله ولم يشرعه كي يقع
فاسدا ،
شرح
أنه ليس المراد بالمعصية في الجملتين الموجبة والسالبة ، وهما قوله
عليه السلام :
( انه لم يعص الله وانما عصى سيده ) مخالفة الحرمة التكليفية حتى
يدل على الفساد ، ويصح الاستدلال به ، إذ لو كان المراد بها الحرمة
التكليفية لم يستقم معنى الحديث ، إذ لا إشكال في كون مخالفة السيد
عصيانا له تبارك وتعالى ، ضرورة وجوب إطاعة المولى على
العبد ، فهو حكم إلهي ، فمخالفته مخالفة لله سبحانه وعصيان له ، مع
أن الإمام عليه السلام قال : ( لم يعص الله ) فنفي المعصية عن مخالفته
لسيده قرينة على ما ذكرنا من عدم كون المراد بالمعصية مخالفة
الحرمة التكليفية ، وعلى أن العبد لم يرتكب حراما ، ذلك لان ما صدر
منه لم يكن مما لم يمضه الشارع ولم يشرعه كتزويج المحارم ، أو
التزويج في العدة ، بل كان مما أمضاه وأجازه .
فالمراد بالمعصية المنفية في هذا الحديث إيجاد النكاح بدون اذن
سيده ، فإذا أجازه السيد تم المقتضي ويترتب عليه الأثر أعني
الزوجية .
والحاصل : أن النكاح مشروع ذاتا أي ليس مما لم يشرعه الله تعالى ،
غاية الأمر أن تحققه مشروط بإذن السيد ، فلا يتصور هنا حرمة
تكليفية حتى يدعى دلالتها على الفساد . نعم لو نهاه السيد عن التزويج
وتزوج صح الاستدلال على الفساد ، لكون مخالفة نهي السيد
عصيانا له تعالى شأنه أيضا .
( 1 ) أي : في الرواية ، والتقييد بقوله : ( ها هنا ) لأجل كونه خلاف ظاهر
المعصية ، حيث إن ظاهرها مخالفة التكليف الإلزامي الفعلي المنجز ،
لا الحكم الوضعي .