تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
مع صحتها ، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع ( 1 ) أو بيع شئ ( 2 ) . نعم ( 3 ) لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها ، كما أن الامر بها يكون ظاهرا في الارشاد إلى صحتها
شرح
( 1 ) بأن يكون النهي متعلقا بعنوان خاص من المعاملة ، كالنهي عن البيع الربوي ، وعن بيع المنابذة والملامسة . ( 2 ) بأن يتعلق النهي بالبيع باعتبار متعلقه من المبيع والثمن ، كبيع الخمر والخنزير والميتة وبيع المجهول وغيرها ، فأشار المصنف بقوله : ( في بيع أو بيع شئ ) إلى هذين القسمين من النهي . ( 3 ) هذا استدراك على نفي الملازمة لغة وعرفا بين الحرمة والفساد . ووجه نفي البعد عن ظهور النهي عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها - لا في الحرمة التكليفية التي هي ظهوره الأولي - هو : أن الغرض الأصلي في المعاملات بيان صحتها وفسادها ، ولذا يكون الامر بها إرشادا إلى صحتها من دون دلالته على وجوبها أو استحبابها ، فلا يدل مثل ( أوفوا بالعقود ) إلا على صحة العقود ، لا على وجوبها أو استحبابها ، فالنهي عن المعاملة نظير نهي الطبيب في الارشاد إلى ما يضر المريض ، وأمره في الارشاد إلى ما ينفعه من دفع مرضه وعود صحته ونظير النواهي الشرعية لإفادة المانعية في العبادات ، كالنهي عن التكتف والضحك والكلام والاستدبار وقول آمين في الصلاة . وبالجملة : فالنهي عن المعاملة نظير الامر الواقع عقيب الحظر ، فكما أن الامر حينئذ لا يدل على الوجوب ، بل على رفع المنع ، فكذلك النهي عنها لا يدل الا على رفع الصحة التي تقتضيها أدلة الامضاء مثل ( أوفوا بالعقود ) .