بالمباشرة أو بمضمونها ( 1 ) بما هو فعل بالتسبيب أو بالتسبب بها
شرح
بما هي فعل مباشري ، وتلفظ بالايجاب والقبول ، لا بما هي فعل
يترتب عليه الملكية مثلا ، فلا ينافي هذا النهي ترتب المسبب أعني
النقل
والانتقال . [ 1 ]
( 1 ) كبيع المصحف والعبد المسلم من الكافر ، حيث إن النهي في هذا
البيع قد تعلق بالمضمون وهو تمليكهما من الكافر ، لا بالمعاملة بما
هي فعل مباشري .
وان شئت فقل : ان النهي تعلق بالمسبب وهو الملكية ، فالمنهي عنه
هو جعل إضافة الملكية للكافر عليهما ، والنهي انما تعلق بالمعاملة من
حيث كونها موجبة لترتب مسبب مبغوض في نفسه كسلطنة الكافر
على المصحف والعبد المسلم لا من حيث كونها فعلا مباشريا ، فالنهي
عن المعاملة تارة يكون لأجل أنها فعل مباشري ، وأخرى لأجل أنها
سبب لترتب مسبب مبغوض عليها .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن تمثيلهم لتعلق النهي بنفس السبب بالنهي عن البيع
وقت النداء لا يخلو من الغموض ، حيث إن معنى حرمة السبب كون
نفس
الايجاب والقبول بما هما لفظان محرمين ، وهذا غير ثابت في المثال ،
لعدم مفسدة في التلفظ بهما توجب حرمتهما كما في حرمة شرب
الخمر ونحوه من المحرمات .
بل المحرم في وقت صلاة الجمعة هو الاشتغال بالأمور الدنيوية
المزاحمة للصلاة ، والتجارات التي أهمها البيع من تلك الأمور ، فلا
خصوصية للبيع ، بل ذكره انما هو من باب المثال . وعلى هذا يكون
النهي في البيع وقت النداء من باب تعلق النهي بضد الواجب الذي لا
ملاك له الا مصلحة الواجب ، فليس الامر بالشئ والنهي عن ضده
حكمين مستقلين ناشئين عن ملاكين .
فالنتيجة : أن النهي عن البيع وقت النداء يؤكد الامر بالصلاة ، فلا نهي
حقيقة حتى يحرم به التلفظ بالايجاب والقبول .