تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بالمباشرة أو بمضمونها ( 1 ) بما هو فعل بالتسبيب أو بالتسبب بها
شرح
بما هي فعل مباشري ، وتلفظ بالايجاب والقبول ، لا بما هي فعل يترتب عليه الملكية مثلا ، فلا ينافي هذا النهي ترتب المسبب أعني النقل والانتقال . [ 1 ] ( 1 ) كبيع المصحف والعبد المسلم من الكافر ، حيث إن النهي في هذا البيع قد تعلق بالمضمون وهو تمليكهما من الكافر ، لا بالمعاملة بما هي فعل مباشري . وان شئت فقل : ان النهي تعلق بالمسبب وهو الملكية ، فالمنهي عنه هو جعل إضافة الملكية للكافر عليهما ، والنهي انما تعلق بالمعاملة من حيث كونها موجبة لترتب مسبب مبغوض في نفسه كسلطنة الكافر على المصحف والعبد المسلم لا من حيث كونها فعلا مباشريا ، فالنهي عن المعاملة تارة يكون لأجل أنها فعل مباشري ، وأخرى لأجل أنها سبب لترتب مسبب مبغوض عليها .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن تمثيلهم لتعلق النهي بنفس السبب بالنهي عن البيع وقت النداء لا يخلو من الغموض ، حيث إن معنى حرمة السبب كون نفس الايجاب والقبول بما هما لفظان محرمين ، وهذا غير ثابت في المثال ، لعدم مفسدة في التلفظ بهما توجب حرمتهما كما في حرمة شرب الخمر ونحوه من المحرمات . بل المحرم في وقت صلاة الجمعة هو الاشتغال بالأمور الدنيوية المزاحمة للصلاة ، والتجارات التي أهمها البيع من تلك الأمور ، فلا خصوصية للبيع ، بل ذكره انما هو من باب المثال . وعلى هذا يكون النهي في البيع وقت النداء من باب تعلق النهي بضد الواجب الذي لا ملاك له الا مصلحة الواجب ، فليس الامر بالشئ والنهي عن ضده حكمين مستقلين ناشئين عن ملاكين . فالنتيجة : أن النهي عن البيع وقت النداء يؤكد الامر بالصلاة ، فلا نهي حقيقة حتى يحرم به التلفظ بالايجاب والقبول .