إليه ( 1 ) وان لم يكن السبب ولا المسبب بما هو فعل من الافعال
بحرام ، وانما ( 2 ) يقتضي الفساد فيما إذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم
شرح
( 1 ) كما إذا تعلق النهي عن بيع العنب والخشب لمن يعمل العنب
خمرا والخشب صنما ، فان النهي لم يتعلق بالسبب وهو العقد ، ولا
بالمسبب وهو التمليك ، بل تعلق بأمر خارج عنهما وهو الإعانة على
الاثم ، فالنهي تعلق بالتسبب بهذه المعاملة للإعانة على الاثم ، فليس
شئ من السبب - وهو العقد - ولا المسبب - وهو إضافة الملكية -
منهيا عنه وحراما .
ويمكن التمثيل له أيضا بالنهي عن تملك الربا بالبيع والقرض
الربويين ، حيث إن نفس إنشاء البيع والقرض وكذا تملك الزيادة ليس
منهيا عنه ، لجواز تملكها بناقل شرعي كالهبة ، بل المنهي عنه هو
التسبب بالبيع أو القرض لتملك الزيادة .
والحاصل : أن النهي في هذه الأقسام لا يدل على الفساد .
ثم إن قوله : ( بالتسبب ) معطوف على ( نفس المعاملة ) لا على
( بالتسبيب ) ، وضمير ( بها ) راجع إلى المعاملة ، وضمير ( إليه ) إلى
مضمونها .
( 2 ) بعد أن نفي دلالة النهي التحريمي في المعاملة على الفساد أثبت
دلالته عليه فيما إذا تعلق بشئ ينافي تعلقه به صحة المعاملة ، ولا
يجتمع معها أصلا كما إذا نهى عن أكل الثمن أو المثمن ، فان هذا النهي
لا يجتمع مع صحة المعاملة ، ضرورة أن صحتها تقتضي حلية
تصرف كل من المتعاقدين فيما انتقل إليه ، فالنهي التحريمي عن
التصرف في الثمن أو المثمن يكشف عن فساد المعاملة ، والا يلزم
عدم
جواز التصرف في مال نفسه .