تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إليه ( 1 ) وان لم يكن السبب ولا المسبب بما هو فعل من الافعال بحرام ، وانما ( 2 ) يقتضي الفساد فيما إذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم
شرح
( 1 ) كما إذا تعلق النهي عن بيع العنب والخشب لمن يعمل العنب خمرا والخشب صنما ، فان النهي لم يتعلق بالسبب وهو العقد ، ولا بالمسبب وهو التمليك ، بل تعلق بأمر خارج عنهما وهو الإعانة على الاثم ، فالنهي تعلق بالتسبب بهذه المعاملة للإعانة على الاثم ، فليس شئ من السبب - وهو العقد - ولا المسبب - وهو إضافة الملكية - منهيا عنه وحراما . ويمكن التمثيل له أيضا بالنهي عن تملك الربا بالبيع والقرض الربويين ، حيث إن نفس إنشاء البيع والقرض وكذا تملك الزيادة ليس منهيا عنه ، لجواز تملكها بناقل شرعي كالهبة ، بل المنهي عنه هو التسبب بالبيع أو القرض لتملك الزيادة . والحاصل : أن النهي في هذه الأقسام لا يدل على الفساد . ثم إن قوله : ( بالتسبب ) معطوف على ( نفس المعاملة ) لا على ( بالتسبيب ) ، وضمير ( بها ) راجع إلى المعاملة ، وضمير ( إليه ) إلى مضمونها . ( 2 ) بعد أن نفي دلالة النهي التحريمي في المعاملة على الفساد أثبت دلالته عليه فيما إذا تعلق بشئ ينافي تعلقه به صحة المعاملة ، ولا يجتمع معها أصلا كما إذا نهى عن أكل الثمن أو المثمن ، فان هذا النهي لا يجتمع مع صحة المعاملة ، ضرورة أن صحتها تقتضي حلية تصرف كل من المتعاقدين فيما انتقل إليه ، فالنهي التحريمي عن التصرف في الثمن أو المثمن يكشف عن فساد المعاملة ، والا يلزم عدم جواز التصرف في مال نفسه .