مع أنه ( 1 ) لو لم يكن النهي فيها دالا على الحرمة لكان دالا على
الفساد ، لدلالته على الحرمة التشريعية ، فإنه لا أقل من دلالته على أنها
شرح
علل عدم إمكان الاتصاف بالحرمة الذاتية باجتماع المثلين ، فمراده
حرمة نفس الفعل بحرمتين ، لا جعل موضوع حرمة التشريع غير
موضوع الحرمة الذاتية .
لكن فيه تأمل .
( 1 ) الضمير للشأن . وهذا ثالث الأجوبة ، وهو ناظر إلى قول
المستشكل :
( هذا لو كان النهي عنها دالا ) ، وحاصل الجواب : أنه يمكن البناء على
فساد العبادة المنهي عنها وان لم نقل بدلالة النهي على الحرمة ، إذ لا
أقل من دلالته على عدم كون الفرد المنهي عنه مأمورا به ، إذ لا معنى
للنهي مع الامر الفعلي ، وبدون الامر يكون حراما تشريعيا فاسدا ،
لكفاية حرمة التشريع في الفساد ، فيخرج هذا الفرد المنهي عنه عن
إطلاق الدليل أو عمومه الدال على صحة كل فرد فرض وجوده من
أفراد طبيعة العبادة .
وبالجملة : وزان النهي عن عبادة خاصة - فيما إذا كان هناك عموم أو
إطلاق يقتضي صحتها لو خلي وطبعه - وزان الامر الواقع عقيب
الحظر ، فكما لا يدل الامر هناك على الوجوب الذي هو مدلوله لغة أو
عرفا ، بل يكون إرشادا إلى رفع الحظر السابق ، فكذلك النهي في
المقام ، فإنه لا يدل على الحرمة التي هي مدلوله اللغوي أو العرفي ، بل
يكون إرشادا إلى فساد هذا الخاص من بين الخصوصيات المشمولة
للعام ، أو المطلق لو خلي وطبعه ، وعدم كونه محبوبا عند المولى .
وعليه ، فيستحيل التقرب بإكرام العالم الظالم الذي ليس فيه ملاك
وجوب الاكرام ، أو أن ملاكه مغلوب لملاك حرمته وان كان مشمولا
أولا لقوله :
( أكرم العلماء ) .