تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
مع أنه ( 1 ) لو لم يكن النهي فيها دالا على الحرمة لكان دالا على الفساد ، لدلالته على الحرمة التشريعية ، فإنه لا أقل من دلالته على أنها
شرح
علل عدم إمكان الاتصاف بالحرمة الذاتية باجتماع المثلين ، فمراده حرمة نفس الفعل بحرمتين ، لا جعل موضوع حرمة التشريع غير موضوع الحرمة الذاتية . لكن فيه تأمل . ( 1 ) الضمير للشأن . وهذا ثالث الأجوبة ، وهو ناظر إلى قول المستشكل : ( هذا لو كان النهي عنها دالا ) ، وحاصل الجواب : أنه يمكن البناء على فساد العبادة المنهي عنها وان لم نقل بدلالة النهي على الحرمة ، إذ لا أقل من دلالته على عدم كون الفرد المنهي عنه مأمورا به ، إذ لا معنى للنهي مع الامر الفعلي ، وبدون الامر يكون حراما تشريعيا فاسدا ، لكفاية حرمة التشريع في الفساد ، فيخرج هذا الفرد المنهي عنه عن إطلاق الدليل أو عمومه الدال على صحة كل فرد فرض وجوده من أفراد طبيعة العبادة . وبالجملة : وزان النهي عن عبادة خاصة - فيما إذا كان هناك عموم أو إطلاق يقتضي صحتها لو خلي وطبعه - وزان الامر الواقع عقيب الحظر ، فكما لا يدل الامر هناك على الوجوب الذي هو مدلوله لغة أو عرفا ، بل يكون إرشادا إلى رفع الحظر السابق ، فكذلك النهي في المقام ، فإنه لا يدل على الحرمة التي هي مدلوله اللغوي أو العرفي ، بل يكون إرشادا إلى فساد هذا الخاص من بين الخصوصيات المشمولة للعام ، أو المطلق لو خلي وطبعه ، وعدم كونه محبوبا عند المولى . وعليه ، فيستحيل التقرب بإكرام العالم الظالم الذي ليس فيه ملاك وجوب الاكرام ، أو أن ملاكه مغلوب لملاك حرمته وان كان مشمولا أولا لقوله : ( أكرم العلماء ) .