تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
كصوم سائر الأيام . هذا ( 1 ) فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة كالسجود لله تعالى ونحوه ، والا ( 2 ) كان محرما مع كونه فعلا عبادة ، مثلا إذا نهى الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى ، كان ( 3 ) عبادة محرمة ذاتا حينئذ ( 4 ) ، لما فيه ( 5 ) من الفسدة والمبغوضية في هذا الحال ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي : عدم امتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية يكون في غير العبادة الذاتية ، وأما فيها ، فسيأتي الكلام فيها في التوضيح الآتي . ( 2 ) أي : وان كان عبادة ذاتا ، فلا مانع من اتصافها بالحرمة الذاتية مع كونها عبادة فعلا لا شأنا كالقسم الأول ، فان السجود الذي هو عبادة ذاتا ولا تنفك عنه العبادية كما هو مقتضى ذاتي كل شئ يمكن أن يكون له مفسدة في حال توجب حرمته ذاتا ، كالسجود للشمس والقمر والصنم ونحوها . وعليه ، فلا مانع من اتصاف العبادة الفعلية بالحرمة الذاتية . فالمتحصل : أنه لا مانع من اتصاف العبادة بكلا قسميها - أعني الشأنية كصوم العيدين والذاتية كسجود الجنب والحائض له تعالى شأنه الذي نهي عنه في حالتي الجنابة والحيض - بالحرمة الذاتية . ( 3 ) أي : السجود المنهي عنه عبادة محرمة ذاتا . ( 4 ) أي : حين الجنابة والحيض . ( 5 ) أي : في السجود ، وقوله : ( لما فيه ) تعليل للحرمة الذاتية ، وحاصله : أن في السجود الواقع في حالتي الجنابة والحيض مفسدة - كسائر المحرمات الذاتية من الخمر ونحوه - توجب جعل الحرمة له ، فالسجود في حال الجنابة والحيض كالخمر في الحرمة الذاتية ، لكونه ذا مفسدة ومبغوضية كالخمر . ( 6 ) أي : حال الجنابة والحيض .