كصوم سائر الأيام . هذا ( 1 ) فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة كالسجود لله
تعالى ونحوه ، والا ( 2 ) كان محرما مع كونه فعلا عبادة ، مثلا إذا
نهى الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى ، كان ( 3 ) عبادة
محرمة ذاتا حينئذ ( 4 ) ، لما فيه ( 5 ) من الفسدة والمبغوضية في هذا
الحال ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي : عدم امتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية يكون في غير
العبادة الذاتية ، وأما فيها ، فسيأتي الكلام فيها في التوضيح الآتي .
( 2 ) أي : وان كان عبادة ذاتا ، فلا مانع من اتصافها بالحرمة الذاتية مع
كونها عبادة فعلا لا شأنا كالقسم الأول ، فان السجود الذي هو
عبادة ذاتا ولا تنفك عنه العبادية كما هو مقتضى ذاتي كل شئ يمكن
أن يكون له مفسدة في حال توجب حرمته ذاتا ، كالسجود للشمس
والقمر والصنم ونحوها . وعليه ، فلا مانع من اتصاف العبادة الفعلية
بالحرمة الذاتية .
فالمتحصل : أنه لا مانع من اتصاف العبادة بكلا قسميها - أعني الشأنية
كصوم العيدين والذاتية كسجود الجنب والحائض له تعالى شأنه
الذي نهي عنه في حالتي الجنابة والحيض - بالحرمة الذاتية .
( 3 ) أي : السجود المنهي عنه عبادة محرمة ذاتا .
( 4 ) أي : حين الجنابة والحيض .
( 5 ) أي : في السجود ، وقوله : ( لما فيه ) تعليل للحرمة الذاتية ،
وحاصله :
أن في السجود الواقع في حالتي الجنابة والحيض مفسدة - كسائر
المحرمات الذاتية من الخمر ونحوه - توجب جعل الحرمة له ،
فالسجود في حال الجنابة والحيض كالخمر في الحرمة الذاتية ، لكونه
ذا مفسدة ومبغوضية كالخمر .
( 6 ) أي : حال الجنابة والحيض .