تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولا يكاد يتصف بها ( 1 ) العبادة ، لعدم ( 2 ) الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم ( 3 ) القدرة عليها مع قصد القربة بها الا تشريعا ، ومعه تكون محرمة
شرح
وملخص هذا الاشكال : أن النهي لا يدل على الفساد الا إذا دل على الحرمة الذاتية ، والمفروض عدم دلالته على ذلك ، لامتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية ، لأنه ان أتى بالعمل بدون قصد القربة كصلاة الحائض لتمرين الصبي فلا يتصف بالحرمة ، لان المحرم هو العبادة التي تتقوم بقصد القربة ، وبدون قصدها لا يكون العمل عبادة حتى تفسد بحرمتها الناشئة عن النهي . وان أتى بالعمل مع قصد القربة كان مشرعا ، إذ لا أمر به مع حرمته ، فلا يقدر على نية القربة الا بتشريع أمر ليقصد التقرب به ، وحينئذ يحرم العمل للتشريع ، ومع هذه الحرمة التشريعية يمتنع اتصافه بالحرمة الذاتية ، لاجتماع المثلين المستحيل . فالمتحصل : أن النهي عن العبادة لما لم يدل على الحرمة الذاتية ، لامتناع اتصاف العبادة بها ، فلم يدل على الفساد أيضا ، فكيف يمكن الالتزام بدلالته على فساد العبادة كما التزموا بها . ( 1 ) أي : الحرمة الذاتية . ( 2 ) تعليل لعدم اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية ، وحاصله : أنه بدون قصد القربة لا موضوع للحرمة ، لأن المفروض كون المنهي عنه هي العبادة المتقومة بقصد القربة . ومع قصد القربة تحرم تشريعا ، إذ لا أمر بها الا بالتشريع المحرم ، ومع حرمة التشريع لا تتصف بحرمة أخرى وهي الحرمة الذاتية ، لامتناع اجتماع المثلين كاجتماع الضدين . ( 3 ) معطوف على ( عدم الحرمة ) .